قال بعضهم فان قيل ما وجه الجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الساعة ما المسئول عنها باعلم من السائل لدلالة الرواية الاولى على علمه بها
اجيب بان القران نطق بان علمها عند الله لا يعلمها الا هو ومعنى قوله بعثت انا والساعة كهاتين انه ليس بيني وبينها نبي آخر ياتي بشريعة لولا يتراخى الى ان تندرس شريعتي فهو صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم اول اشراطها لانه نبي اخر الزمان وهذا لا يقتضي ان يكون عالما بخصوص وقتها قال ابن سلام وكنت عرقت صفته واسمه أي في التوراة زاد في روايه فكنت مسرا لذلك ساكتا عليه حتى قدم المدينة فجئته صلى الله عليه وسلم فقلت يا محمد اني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبي ما اول اشراط الساعة وما اول طعام ياكله اهل الجنة وما بال الولد ينزع الى ابيه او الى امه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبرني بهن جبريل انفا فقال ابن سلام ذلك يعني جبريل عدو اليهود من الملائكة
وقيل قائل ذلك عبدالله بن صوريا ولا مانع من ان يكون قال ذلك كل منهما أي وعن ابن صوريا انه قال له صلى الله عليه وسلم من ينزل عليك بالوحي قال جبريل قال ذلك عدونا لو كان غيره وفي لفظ لو كان ميكائيل لامنا بك لان جبريل ينزل بالخسف والحرب والهلاك وميكائيل ينزل بالخصب والسلم
وسبب العداوة انهم زعموا انه امر ان يجعل النبوة فيهم أي يجعل النبي المنتظر في بني اسرائيل الذين هم اولاد اسحاق فجعلها في غيرهم أي في ولد اسماعيل
وقيل سبب عداوتهم لجبريل انه انزل على نبيهم ان بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثوا من يقتله من اعظم بني اسرائيل قوة فاراد قتله فمنعه عنه جبريل وقال ان كان ربكم امره باهلاككم فانه لا يسلطكم عليه فصدقه ورجع عنه
أي فان بني اسرائيل لما اعتدوا وقتلوا شعياء جاء بختنصر ملك فارس وحاصر بيت المقدس وفتحها عنوة واحرق التوراة وخرب بيت المقدس
وقيل في سبب العداوة كونه يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على سرهم ولا مانع من ان يكون كل ذلك سببا للعداوة
ثم قال صلى الله عليه وسلم اما اشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق الى المغرب