فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1809

دماءهم واموالهم الا بحقها وحسابهم على الله تعالى قيل وما حقها قال زنا بعد احصان وكفر بعد اسلام او قتل نفس

اقول وظاهر هذا الساق يقتضي ان لاية فيها الامر له صلى الله عليه وسلم بالقتال المذكور وقد يتوقف في ذلك ولعله امر بذلك بغير الاية المذكورة لان الاية انما هي ظاهرة في الاباحة المباح ليس مامورا به وحينئذ يكون قوله في الاية الاخرى وهي { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } للاباحة لان صيغة افعل تاتي لها وان كان الاصل فيها الوجوب

وعلى ان قوله صلى الله تعالى عليه وسلم امرت وان امره كان بغير هذه الاية يحمل على ان المراد الندب لان الامر مشترك بين الوجوب والندب فلا ينافى ما تقدم من انه لم يكن وجب عليهم القتال حينئذ والله اعلم

ثم لما رمتهم العرب قاطبة عن قوس وتعرضوا لقتالهم من كل جانب كانوا لا يبيتون الا في السلاح ولا يصبحون الا فيه ويقولون ترى نعيش حتى نبيت مطمئنين لا نخاف الا الله عز وجل انزل الله عز وجل { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } ثم اذن في القتال أي ابيح الابتداء به حتى لمن لم يقاتل أي لكن في غير الاشهر الحرم أي التي هي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم أي بقوله { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } الاية ثم امر به وجوبا أي بعد فتح مكة في السنة الثانية مطلقا أي من غير تقييد بشرط ولا زمان بقوله { وقاتلوا المشركين كافة } أي جميعا في أي زمن

فعلم ان القتال كان قبل الهجرة وبعدها الى صفر من السنة الثانية محرما أي لانه كان في ذلك مامورا بالتبليغ وكان انذار بلا قتال لا نه نهى عنه في نيف وسبعين اية ثم صار ماذونا له فيه أي ابيح قتال من قاتل ثم ابيح قتال من لم يبدا به في غير الاشهر الحرم ثم امر به مطلقا أي لمن قاتل ومن لم يقاتل في كل زمن أي في الاشهر الحرم وغيرها

وظاهر كلام الامام الاسنوى ان القتال في الحالة الثانية كان مامورا به لا مباحا كالحالة الاولى وعبارته لما بعث صلى الله عليه وسلم امر بالتبليغ والانذار بلا قتال فقال واعرض عنهم وقال واصبر ثم ا ذن له بعد الهجرة في القتال ان ابتدءوا به فقال { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } ثم أمر بذلك ابتداء ولكن في غير الأشهر الحرم فقال { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت