ثم امر به مطلقا فقال وقاتلوا المشركين كافة هذا كلامه
ولا يخفى ان الاستوى ممن يرى ان امر للوجوب وهو يقتضي ان يكون الامر به في الحالة الثانية للوجوب والراجح ما علمت ان امر مشترك بين الوجوب والندب وانه في الحالة الثانية مباح لا مامور به
ثم استقر امر الكفار معه صلى الله عليه وسلم بعد نزول براءة على ثلاثة اقسام القسم الاول محاربون له صلى الله عليه وسلم وهؤلاء المحاربون اذا كانوا ببلادهم يجب قتالهم على الكفاية في كل عام مرة أي يكفي ذلك في اسقاط الحرج كاحياء الكعبة وستدل لذلك بقوله تعالى { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة } أي فهلا نفر وقيل كان فرض عين لقصة الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد في غزوة تبوك ويحتاج الى الجواب عن ذلك
وقيل كان فرض كفاية في حق الانصار وفرض عين في حق المهاجرين والقسم الثاني اهل عهدوهم المؤمنون من غير عقد الجزية أي صالحهم ووادعهم على ان لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه عدوهم وهم على كفرهم امنون على دمائهم واموالهم
والقسم الثالث اهل ذمة أي وهم من عقدت لهم الجزية وهناك قسم اخر وهو من دخل في الاسلام تقيه من القتل وهم المنافقون كما تقدم وامر صلى الله عليه وسلم ان يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم الى الله تعالى فكان معرضا عنهم الا فيما يتعلق بشعائر الاسلام الظاهرة كالصلاة فلا يخالف ما رواه الشيخان لقد هممت ان امر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب الى قوم لا يشهدون الصلاة فاحرق عليهم بيوتهم بالنار فقد ذكر ائمتنا ان ذلك ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون أي اصلا بدليل السياق أي لان صدر الحديث اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر أي جماعتهما ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا ولقد هممت الخ
وفي الخصائص الصغرى وكان الجهاد في عهده صلى الله عليه وسلم فرض عين في احد الوجهين عندنا وكان اذا غزا بنفسه صلى الله عليه وسلم يجب على كل احد الخروج معه لقوله تعالى { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } ومن ثم وقع لمن تخلف عنه في غزوة تبوك ما وقع