واما بعده صلى الله عليه وسلم فللكفار حالان مذكوران في كتب الفقه وعند الاذن له صلى الله عليه وسلم في القتال خرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة اي مكث بالمدينة باقي الشهر الذي قدم فيه وهو شهر ربيع الاول وباقي ذلك العام كله الى صفر من السنة الثانية من الهجرة
فخرج صلى الله عليه وسلم غازيا حتى بلغ ودان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة اخره نون وهي قرية كبيرة بينه وبين الابواء ستة اميال او ثمانية والابواء بالمد قرية كبيرة بين مكة والمدينة كما تقدم سميت بذلك لتبوىء السيول بها وقيل لما كان فيها من الوباء فيكون على القلب والا لقيل الاوباء وحينئد لا تخالف بين تسمية ابن الخفاف لها بغزوة ودان وبين تسمية البخارى لها بغزوة الابواء لتقارب المكانين اي وفي الامتاع ودان جبل بين مكة والمدينة
واقول قد يقال لا منافاة لانه يجوز ان تكون تلك القرية كانت عند الجبل المذكور فسميت باسمه والله اعلم
وكان خروجه صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين ليس فيهم انصارى يعترض عيرا لقريش ولبنى ضمرة أي وخرج صلى الله عليه وسلم لبني ضمرة فكان خروجه للشيئين كما يفهم من الاصل
ويوافقه قول بعضهم وخرج صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلا من اصحابه يريد قريشا وبني ضمرة والمفهوم من سيرة الشامى ان خروجه صلى الله عليه وسلم الله انما كان لاعتراضه العير وانه اتفق له موادعة بني ضمرة ويوافقه قول الحافظ الدمياطي خرج يعترض عيرا لقريش فلم يلق كيدا وفي هذه الغزوة وادع بني ضمرة هذا كلامه أي صالح سيدهم حينئذ وهو مجدي بن عمر
وعبارة بعضهم فلما بلغ الابواء لقى سيد بني ضمرة مجدي بن عمر الضمري فصالحه ثم رجع الى المدينة والمصالحة على ان لا يغزوهم ولا يغزوه ولا يكثروا عليه صلى الله عليه وسلم جمعا و لا يعينوا عليه عدوا قال وكتب بينه وبينهم كتابا نسخته بسم الله الرحمن الرحيم هذا الكتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة بانهم امنون على اموالهم وانفسهم وان لهم النصرة على من رامهم أي قصدهم الا ان يحاربوا في دين الله مابل بحرصوفة أي ما بقي فيه ما يبل الصوفة وان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دعاهم لنصره اجابوه عليهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله أي أمانهما انتهى