2 وفي هذا الحديث اشكال فان سياقه يدل على انه صلى الله عليه وسلم ما صام يوم عاشوراء ولا امر بصيامه الا في السنة التي توفى فيها وهو مخالف لما سبق
ويجاب عن هذا الاشكال بان المراد بقوله حين صام أي حين واظب على صومه اتفق ان قول بعض الصحابة ذلك كان في السنة التي توفى فيها وهو صلى الله عليه وسلم كان شانه موافقة اهل الكتاب قبل فتح مكة ومخالفتهم بعده كما تقدم وبعض متاخرى فقهائنا ظن ان قوله صلى الله عليه وسلم اذا كان العام المقبل ان شاء الله تعالى صمنا اليوم التاسع من تتمة حديث ولما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود تصومه فصامه وامر بصيامه فاستشكل
واجاب بان المراد لما قدم من سفرة سافرها من المدينة بعدالهجرة أي وكان قدومه من تلك السفرة في السنة التي توفى فيها وقد علمت انهم حديثان قد علمت معنى الحديث الذي تتمته اذا كان العام المقبل وفي كون اغراق فرعون ونجاة موسى كان يوم قدومه صلى الله عليه وسلم يلزم عليه ان ذلك اليوم انتقل من ذلك الشهر الى اليوم العاشر من المحرم الذي هو الشهر الهلالي من السنة الثانية واستمر كذلك كما هو ظاهر سياق الاحاديث ان الذي واظب على صيامه انما هو ذلك اليوم كونه وافق اليهود على صوم ذلك اليوم ثم خالفهم في السنة الثانية وما بعدها من ابعد البعيد
ثم رايت ابا الريحان البيروتي نازع في ذلك في كتابة الاثار الباقية عن القرون الخالية حيث قال رواية ان الله اغرق فرعون ونجى موسى وقومه يوم قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة الامتحان يشهد عليها بالبطلان وبين ذلك بما يطول وحينئذ يكون من جملة ما يحكم عليها بالبطلان اقرارهم على ذلك وكونه صلى الله عليه وسلم صامه وامر بصيامه وفرض الله عز وجل عليه صلى الله عليه وسلم وعلى امته صيام شهر رمضان او الاطعام عن كل يوم مسكينا بقوله تعالى { وعلى الذين يطيقونه } من الاصحاء المقيمين { فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا } أي زاد على اطعام المسكين { فهو خير له وأن تصوموا خير لكم } أي من الفطر والاطعام فكان من شاء صام ومن شاء اطعم عن كل يوم مدا
ثم ان الله تعالى نسخ هذا التخيير بايجاب صوم رمضان عينا بقوله { فمن شهد منكم الشهر } أي علمه { فليصمه } الا في حق من لا يستطيع صومه لكبر او لمرض لا يرجى زواله فيجزيه الاطعام ورخص فيه للمريض أي اذا كان بحيث تحصل له مشقة تبيح التيمم