وهبه الله في نشأته الباكرة ذكاءً متوقدًا، وذاكرة قويّة، يشهد له بالعلم الغزير، يقول ابن المديني [1] عن علمه: [2] "لا أعلم في التّابعين أوسع علمًا من سعيد بن المسيِّب".
وكان بعض الصّحابة- رضوان الله عليهم- إذا سئلوا عن شيء من أمور الدّين، يحيلون السّائل إلى سعيد بن المسيِّب، ومن ذلك ما ورد أنّ عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أتاه رجل يسأل، فقال له: [3] "ايت ذاك فسله- يعني سعيد بن المسيِّب- ثم ارجع إليّ وأخبرني، ففعل ذلك فأخبره، فقال:"ألم أخبرك بأنّه أحد العلماء؟""
وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - يقول إذا سئل عن الشّيء يشكلّ عليه: [4] (( سلوا سعيد بن المسيِّب، فأنّه قد جالس الصّالحين ) ).
(1) 2 - هو علي بن عبد الله بن جعفر، ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث، مات سنة 234 ه. أبو عبد الله، محمّد بن سعد بن منيع البصري، المعروف بابن سعد، الطّبقات الكبرى - متمم الصّحابة، تحقيق: محمّد بن صامل السّلمي، ط 1، (الطّائف: مكتبة الصدّيق، 1414 ه- 1992 م) ، 1/ 211.
(2) 3 - ابن حجر، تهذيب التّهذيب، المصدر السّابق، 4/ 85.
(3) 4 - الشّيرازي، أبو إسحاق، إبراهيم بن علي، طبقات الفقهاء، تحقيق: إحسان عباس، ط 1، (بيروت: دار الرّائد العربي،1970 م) ، 1/ 75. وأبو العبّاس، شمس الدّين، أحمد بن محمّد بن إبراهيم، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزّمان، تحقيق: إحسان عبّاس، ط 1، (بيروت: دار صادر، 1900 م) ، 2/ 375.
(4) 5 - ابن سعد، الطّبقات الكبرى، تحقيق: محمّد عبد القادر العطا، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1410 ه-1990 م) ، 5/ 107.