فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 109

المطلب الثّاني: أخلاقه وعبادته، وفاته

وأمّا عن أخلاقه وخصاله فقد كان- رحمه الله- حسن الأخلاق، طيّب النّفس، ليّن الجانب، عزيز النّفس، من أورع النّاس وأزهدهم في فضول الدّنيا، مواسيًا للفقراء وطلبة العلم، قال عنه عمران بن عبد الله الخزاعي: [1] "كان سعيد بن المسيِّب لا يخاصم أحدًا، ولو أراد إنسان رداءه رمى به إليه"

ومن أخلاقه أنّه كثير المصافحة، يصافح كلّ من لقيه" [2] وهذه خصلة قلّ من يتحلّى بها في عصرنا هذا."

وكان لا يأخذ العطاء، ولا يأتي أحدًا من الأمراء، يُرْوَى أنّه قد دُعِيَ إلى نيفٍ وثلاثين ألفًا ليأخذها، فقال: [3] "لا حاجة لي فيها حتّى ألقى الله فيحكم بيني وبينهم"

وحين أراد الخليفة عبد الملك بن مروان أن يخطب ابنة سعيد لوليّ عهده الوليد، رفض سعيد بن المسيِّب ذلك، وزوّج ابنته من طالب علم فقير .. [4]

وكان معتنيًا بنظافة جسمه، مبتعدًا عن الخفّة الّتي تحطّ من قدر الرّجال،"فكان لايدع ظفره يطول، و يكره كثرة الضّحك، وكان يلبس من البرود الغالية البيض" [5]

وكان سعيد بن المسيِّب محافظًا على الصّلاة، مهتمًّا بنوافل الصّيام والحجّ. يُرْوَى عنه قوله: [6] "حججت أربعين حجًةً، وما فاتتني التّكبيرة الأوّلى منذ خمسين سنة، وما نظرت إلى قفا رجلٍ في الصّلاة منذ خمسين سنة"وكان- رحمه الله-"إذا دخل"

(1) 1 ... - ابن سعد، المصدر نفسه، 5/ 99. وعمران بن عبد الله الخزاعي ولد في عهد -رسول صلى الله عليه وسلم - وسمع أباه وعلي ابن أبي طالب

رضي الله عنه، وكان في الطبقة الأوّلي من أهل المدينة، وأمه حمنة بنت جحش كانت من المهاجرات، انظر: أسد الغابة 4/ 270.

(2) 2 - انظر: ابن كثير، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر، البداية والنّهاية، تحقيق: علي شيري، ط 1، (بيروت: دار إحياء التّراث العربي، 1988 م) ، 9/ 100. و ابن سعد، الطّبقات الكبرى، المصدر السّابق، 5/ 98.

(3) - انظر: ابن حجر، تهذيب التّهذيب، المصدر السّابق، 7/ 477. و أبو العباس، وفيات الأعيان، المصدر السّابق، 2/ 375.

(4) - انظر: أبي العباس، المصدر نفسه، مع الجزء والصّفحة.

(5) - ابن سعد، الطّبقات الكبرى، المصدر السّابق، 5/ 99.

(6) -أبو العباس، وفيات الأعيان، المصدر السّابق، 2/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت