ما ورد عنه في المسألة
يقول عبيد الله بن يحيى: [1] حدّثني يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أنّه كَانَ يَقُولُ: [2] (مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا، فَأنّه يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ سَنَةً، فَإِنْ مَسَّهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا)
شرح المسألة قوله"فلم يستطع أن يمسّها"أي يجامعها لمانع به بأن يكون عِنيِّنًا، فأنّه يضرب له، أي يعيّن له،"أجلٌ سنةً"أي سنة قمريّة على الأصحّ، أمّا إذا كان مجبوبًا فأنّه يفرّق بطلبها إذْ لا فائدة في تأجيله،"فإن مسَّها"أي جامعها ولو مرّة فبها،"وإلاَّ فَرَّق بينهما"أي القاضي إن طلبته، وتَبِين بطلقة. [3] فمذهب سعيد بن المسيِّب يرى أنّ العنّين يؤجَّل سنة، فإذا انقضت ولم يصب زوجته فرّق بينهما إن شاءت. [4] وأمّا الّذي قد مسّ امرأته من قبل، ثم اعترض عنها فقد قال مالك: [5] "فإنّي لم أسمع أنّه يضرب له أجل، ولا يفرّق بينهما".
ومستنده فيها ما ورد عن الشّعبي أنّ عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - كتب إلى شُريح، أن يؤجِّل العِنِّين سنة من يوم يرفع إليه، فإن استطاعها وإلاَّ فخيَّرها، فإن شاءت أقامت وإن شاءت فارقت [6] .
و قد اتّفق الأئمّة الأربعة معه في هذه المسألة. [7]
(1) - مالك بن أنس، المصدر السّابق، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي، 2/ 585. 1216.
(2) - مالك بن أنس، المصدر السّابق، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي، 2/ 585. 1216.
(3) - اللّكنوي، التّعليق الممجَّد لموطأ الإمام محمّد، المصدر السّابق، 2/ 473.
(4) - هاشم جميل عبد الله، فقه الإمام سعيد بن المسيِّب، المرجع السّابق، 3/ 234.
(5) - أنس بن مالك، موطأ الإمام مالك، تحقيق: بشّار عواد معروف- محمود خليل، 1/ 648.
(6) 6 - أبو بكر عبد الله محمّد، مصنّف، تحقيق: محمّد عوامة، د. ط، (الدّار السّلفيّة الهندية القديمة، د. ت) ، 4/ 206. 16753.
7 -انظر: السرخسي، المبسوط، 5/ 100. أنس بن مالك، المدوّنة، 2/ 184. الشافعي، الأم، 5/ 42. ابن قدامة، المغني، 6/ 199