ماورد عنه في المسألة:
يقول عبيد الله بن يحيى: [1] حدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أنّه قَالَ: (ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ النّكاح، وَالطّلاق، وَالْعِتْقُ)
شرح المسألة: المقصود بهذا الأثر أنّ الهزل في الطّلاق لا يمنع ترتّب أثره عليه، فمن تكلّم بشيء ممّا جاء ذكره في الحديث لزمه حكمه، وقد سبق الحديث في حكم نكاح الهازل، ص 23.
وأمّا الطّلاق، فقد اتّفق أهل العلم على أنّ طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظ الطّلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول: كنت فيه لاعبًا أو هازلًا، لأنّه لو قبل ذلك منه لتعطّلت الأحكام. [2]
ومستنده في هذه المسألة هو ما ثبت عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، النّكاح، وَالطّلاق، وَالرَّجْعَةُ» [3] .
وقد نقل الإجماع على هذه المسألة، يقول ابن المنذر: [4] "أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم أنّ جدّ الطّلاق وهزله سواء"
فالمسألة إذًا من المسائل المجمع عليها.
(1) - مالك بن أنس، موطأ الإمام مالك، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي، المصدر السّابق، 2/ 548.
(2) 2 - انظر: المباركفوري: أبو العلا، محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الرّحيم، تحفة الأحوذي. د. ط، (بيروت: دار الكتب العلميّة، د. ت) ، 4/ 304
(3) - سبق تخريجه. انظر: ص 21.
(4) 4 - أبو حفص، سراج الدّين عمر بن علي بن عادل، اللّباب في علوم الكتاب، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1419 ه-1998 م) ، 10/ 139.