فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 109

المطلب الرّابع: اشتراط الزّوجة على زوجها ألاّ يخرج بها من بلدها.

ما ورد عنه في المسألة:

يقول عبيد الله بن يحيى اللّيثي: [1] حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِك أنّه بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَشْتَرِطُ عَلَى زَوْجِهَا أنّه لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ بَلَدِهَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَخْرُجُ بِهَا إِنْ شَاءَ.

شرح المسألة: وقد ورد في رواية بزيادة:"وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ الْوَفَاءَ بِالشّرط"، قال ابن عبد البرِّ: جاء هذا البلاغ متّصلا، رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن المبارك عن الحارث بن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن سعيد بن الْمسيَّب به [2] ، وهذه المسألة فيما تشترطه المرأة على زوجها بأن لا يخرجها من بلدها، فالإمام سعيد يرى أنّ للزّوج أن يخرج بها متى شاء، وإن كان الأوّلى الوفاء بالشّرط.

ومستنده في هذه المسألة ما ورد أنّه: رُفع إلى علي - رضي الله عنه - رجل تزوّج امرأةً وشرط لها دارها، فقال علي - رضي الله عنه: [3] "شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهَا".

وشرط الله قوله تعالى: [4] {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} والسّكنى في البلد أو الخروج منها إلى غيرها حق أثبته الله للزّوج، فاشتراط إسقاطه إسقاط لما أثبته الشّارع فيبطل الشّرط.

مذاهب الأئمّة وأدلتهم:

وقد اختلفت المذاهب في هذه المسألة على ما يلي:

(1) - أنس بن مالك، موطأ الإمام مالك، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي، المصدر السّابق، 2/ 530. 1104.

(2) - الزّرقاني، شرح الزّرقاني للموطأ، المصدر السّابق، 3/ 206.

(3) 3 - أخرجه التّرمذي، سنن التّرمذي، تحقيق: محمّد شاكر ومحمّد فؤاد عبد الباقي، 3/ 426. 1127.

(4) - سورة الطّلاق، الآية:6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت