وقالوا في حال ما إذا اختلفا في الوطء في الخلوة: [1] أنّه يقبل قول مدّعي الوطء في الخلوة، عملًا بالظّاهر، سواء كانت بكرًا أو ثيّبًا. وقالوا في الكريمة:) [2] ( {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} -الّتي فسّرت"بأنّ المطلّقة بعد الفرض قبل المسيس فلها نصف المفروض" [3] - أنّه يحتمل أنّه كنّى بالمسبَّب عن السّبب الّذي هو الخلوة. وأمّا قوله - سبحانه وتعالى: [4] {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}
فقد قال بعض العلماء: [5] "الإفضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل، لأنّ الإفضاء مأخوذ من الفَضاء وهو الخالي، فكأنّه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض"
فخلاصة القول أنّ المذهب المالكي والشّافعي يتّفقان مع ماذهب إليه سعيد بن المسيِّب في هذه المسألة، ويتفق ما قال به الحنابلة مع ما ذهب إليه الحنفيّة.
ويرّجح الباحث ما قال به الحنابلة، لقوّة ما استدلّوا به، ولقضاء الخلفاء المهديّين بهذا الحكم دون معارض. وهو الأقرب لمصلحة الزّواج لما فيه من التّفصيلات.
(1) 1 - انظر: البهوتي، كشّاف القناع على متن الإقناع، المصدر السّابق، 5/ 152.
(2) - سورة البقرة، الآية: 237.
(3) 3 - البغوي، أبو محمد، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل في تفسير القرآن، تخقيق: محمد عبد الله النمر، ط 4، (دار طيبة للنشر والتوزيع، 1417 ه-1997 م) ، 1/ 286.
(4) - سورة النّساء، الآية:21.
(5) 5 - البهوتي،، المصدر السّابق، 5/ 151.