ومستنده فيها أنّه قول الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي موسى، وغيرهم من الصّحابة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم. [1]
مذاهب الأئمّة الأربعة وأدلتهم
وأبو حنيفة فصّل القول في ذلك فقال: [2] "تحصل البينونة بمجرّد انقطاع دم الحيضة الأخيرة إن كانت كتابية، والمسلمة إن انقطع دمها لعشرة أيّام بانت بانقطاعه وإن لم تغتسل، وإن انقطع لأقل من ذلك فلا تبين حتى تغتسل".
وأحمد في رواية يرى أنّ العدّة تنتهي وتحصل البينونة بمجرّد انقطاع الدّم من الحيضة الثّالثة، فخالف بذلك مذهب سعيد بن المسيِّب والجمهور.
والرّاجح - والله اعلم- ما ذهب إليه سعيد بن المسيِّب في أنّها لا تبين ولا تنتضي عدّتها حتى تغتسل من الحيضة الأخيرة، لأنّ في ذلك إتاحة الفرصة للزّوج في الرّجعة، فيكون أقرب لمصلحة الزّواج. هذا بناءًا على أنّ القرء هو الحيض.
ما ورد عنه في المسألة
أخبرنا أبو مصعب: [3] حدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ عَلَى مَنِ الْكِرَاءُ؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: (عَلَى زَوْجِهَا) ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: (فَعَلَيْهَا) ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا؟ قَالَ: (فَعَلَى الْأَمِيرِ) .
(1) - انظر: هاشم جميل عبد الله، المرجع السّابق، 3/ 391.
(2) - انظر: ابن نجيم، البحر الرّائق، المصدر السّابق، 1/ 64. والكاساني، بدائع الصّنائع، المصدر السّابق، 1/ 97.
(3) - أنس بن مالك، موطأ الإمام مالك، تحقيق: بشّار عواد معروف- محمود خليل،. 1/ 642. 1670.