شرح المسألة
يعني قوله (في بيت بِكِراء) : يريد الّتي قد دخل بها زوجها وكان الطّلاق رجعيًا، فقال سعيد بن المسيّب [1] : الكراء على الزّوج، أي كراء الأجرة في مدّة العدّة، وإن لم يكن لزوجها شيء للكراء فعلى الأمير، أي يؤخذ من بيت المال.
ومستنده في ذلك قوله - سبحانه وتعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [2]
يقول الطّبري في تفسير الآية: [3] أي"اسكنوا مطلّقات نسائكم من الموضع الّذي سكنتم من سعتكم الّتي تجدون"
والأمر للوجوب وإنّما خوطب بذلك من طلّق، وكان الانفاق والسّكنى لازمين للزّوج قبل الطّلاق، فلمّا أمر بالسّكنى بعد الطّلاق عُلم أنّ حكمه بعد الطّلاق غير حكم الانفاق، لأنّ للزّوجة إسقاط النّفقة قبل الطّلاق وبعده، وليس لها إسقاط السّكنى [4] .
وهذه المسألة من المسائل المجمع عليهاـ، يعني نقل الإجماع على أنّ المعتدة من طلاق رجعي تجب لها السّكنى وكذلك البائن إذا كانت حاملا. [5]
(1) - انظر: الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، 3/ 266.
(2) - سورة الطّلاق، الآية: 6.
(3) 4 - الطّبري، أبو جعفر، محمّد بن جرير بن يزيد، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمّد شاكر، ط 1، (مؤسّسة الرّسالة،1420 ه-2000 م) ، 23/ 456.
(4) - الباجي، المنتقى شرح الموطإ، المصدر السّابق، 4/ 103.
(5) - انظر: ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، المصدر السّابق، 2/ 82.