فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 109

فقد خيّر النبي- صلى الله عليه وسلم -نساءه فاخترنه، وعلى هذا فمن قال لزوجته اختاري، واختارت زوجها لم يقع عليها الطّلاق""

والحنابلة جعلوا التّمليك على ضربين؛ إمّا صريحًا كطلّقي نفسك، أو كناية، كقوله: أَمْرُك بيدك، فالمرأة إذا اختارت النّكاح لم يقع بها الطّلاق. [1]

واستدلّوا بما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» [2] .

فالخلاصة أنّ الأئمّة الأربعة اتّفقوا مع سعيد بن المسيِّب، في أنّ من ملّكها زوجها أمرها فاختارت الزّوج، فلا يعدّ ذلك طلاقًا.

المطلب الرابع: حكم طلاق السَّكران.

ما ورد عنه في المسألة

أخبرنا أبو مصعب، قال حَدَّثَنَا مَالِكٌ أنّه بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ طَلَاقِ السَّكْرَانِ؟ فَقَالَا: [3] (إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلَاقُهُ، وَإِنْ قَتَلَ، قُتِلَ)

شرح المسألة

(1) 5 - انظر: أبو محمّد، الكافي في فقه الإمام أحمد، المصدر السّابق، 3/ 120. وابن قدامة، الشّرح الكبير على متن المقنع، المصدر السّابق، 8/ 313.

(2) - أخرجه البخاري، صحيح البخاري، 6/ 117. رقم: 2468.

(3) - مالك بن أنس، موطأ الإمام مالك، تحقيق: بشّار عواد معروف- محمود خليل، 2/ 252. رقم: 2330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت