فقد خيّر النبي- صلى الله عليه وسلم -نساءه فاخترنه، وعلى هذا فمن قال لزوجته اختاري، واختارت زوجها لم يقع عليها الطّلاق""
والحنابلة جعلوا التّمليك على ضربين؛ إمّا صريحًا كطلّقي نفسك، أو كناية، كقوله: أَمْرُك بيدك، فالمرأة إذا اختارت النّكاح لم يقع بها الطّلاق. [1]
واستدلّوا بما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» [2] .
فالخلاصة أنّ الأئمّة الأربعة اتّفقوا مع سعيد بن المسيِّب، في أنّ من ملّكها زوجها أمرها فاختارت الزّوج، فلا يعدّ ذلك طلاقًا.
ما ورد عنه في المسألة
أخبرنا أبو مصعب، قال حَدَّثَنَا مَالِكٌ أنّه بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ طَلَاقِ السَّكْرَانِ؟ فَقَالَا: [3] (إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلَاقُهُ، وَإِنْ قَتَلَ، قُتِلَ)
شرح المسألة
(1) 5 - انظر: أبو محمّد، الكافي في فقه الإمام أحمد، المصدر السّابق، 3/ 120. وابن قدامة، الشّرح الكبير على متن المقنع، المصدر السّابق، 8/ 313.
(2) - أخرجه البخاري، صحيح البخاري، 6/ 117. رقم: 2468.
(3) - مالك بن أنس، موطأ الإمام مالك، تحقيق: بشّار عواد معروف- محمود خليل، 2/ 252. رقم: 2330.