فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 109

الجملة الأوّلى من هذا الأثر في حكم طلاق السّكران، فمذهب سعيد بن المسيِّب يرى أن السّكران المتعدّي بسكره يقع طلاقه. ورد عنه هذا المعنى بعبارة: [1] (يجوز طلاق السّكران)

ومستنده ما ورد عن علي رضي الله عنه: (( كلّ الطّلاق جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقُ الْمَعْتُوهِ ) ) [2] والمعتوه: من كان قليل الفهم، مختلط الكلّام، فاسد التّدبير، ضعيف الرّأي، ناقص العقل. [3]

ووجه آخر"أنّ السّكران عاص بفعله، لم يزل عنه الخطاب بذلك ولا الإثم، لأنّه يؤمر بقضاء الصّلاة وغيرها ممّا وجب عليه قبل وقوعه في السّكر أو فيه، وعلى هذا فهو مؤاخذ بأقواله معاقب بجنايته". [4]

أقوال الأئمّة في المسألة وأدلتهم:

فالأحناف في المشهور عنهم: [5] أنّ من تناول ما يزيل عقله عمدًا أنْ يقع طلاقه، وقد اتّفق مشايخ الحنفيّة بوقوع طلاق من زال عقله بأكلّ الحشيش، لفتواهم بحرمته اتّفاقًا من متأخّريهم.

وقال الصّاوي في ثبوت طلاق السّكران: [6] "وَلَوْ سَكِرَ الْمُكلّفُ سُكْرًا (حَرَامًا) كَمَا لَوْ شَرِبَ خَمْرًا عَمْدًا مُخْتَارًا فَيَلْزَمُهُ الطّلاق مَيَّزَ أَوْ لَمْ يُمَيِّزْ، لِأنّه أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ"

فيرى ما دام أنّه من تعمّد السّكر فيلزم عليه طلاقه.

وقد سئل مالك فقيل له: [7] "أيجوز طلاق السّكران؟ قال نعم، طلاق السّكران جائز"

(1) - الزّرقاني، الموطأ هامش الزّرقاني، 3/ 209.

(2) 3 - البيهقي، السّنن الصّغير، 3/ 124. وقال هذا هو الصّحيح موقوف ولم يصحّ مرفوعًا. و"قال العيني ذكره (البخاري) بصيغة الجزم لأنّه ثابت ووصله البغوي في الجعديات انتهى. انظر: المباركفوري، المصدر السّابق، 4/ 311."

(3) 4 - زين الدّين، محمّد بن تاج العارفين بن علي، التّوقيف على مهمّات التّعاريف، ط 1، (القاهرة: عالم الكتب، 1410 ه-1990 م) ، 1/ 309.

(4) - انظر: المباركفوري، المصدر السّابق، 4/ 312.

(5) - ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، المصدر السّابق، 8/ 179

(6) - الصّاوي، حاشية الصّاوي على الشّرح الصغير، المصدر السّابق، 2/ 543.

(7) - مالك بن أنس، المدوّنة الكبرى، المصدر السّابق، 2/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت