فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 109

المطلب الرّابع: حكم زواج العبد من زوجته الّتي طلّقها البتّة، ثمّ ملّكها له سيِّده.

ما ورد عنه في المسألة:

يقول عبيد الله بن يحيى: [1] وَحدّثني عَنْ مَالِكٍ أنّه بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدًا لَهُ جَارِيَةً فَطَلَّقَهَا الْعَبْدُ الْبَتَّةَ ثُمَّ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا لَهُ، فَهَلْ تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَقَالَا: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ).

شرح المسألة: والمراد بهذا الأثر أنّه إذا كانت الزّوجة أمة، وبتّ زوجها طلاقها، ثم ملكها بعد ذلك، فلا يحلّ له أن يطأها بملك اليمين حتى تنكح زوجا غيره. [2]

ومستنده في المسألة قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [3]

فالأمة داخلة في حكم هذه الآية، لأنّها لم تفصّل بين الحرّة والأمة، فلم يجعلها الشّارع الحكيم حلالًا إلّا بنكاح الزّوج لها، لا بملك يمينه. [4]

ولأنّه لا يبيح وطئ من يحرم نكاحها لو ملكت، فهذه محرمة حتى تنكح زوجا غيره.

وهذه المسألة من المسائل الّتي لم يرد فيها خلاف بين المذاهب الأربعة، فقد وافقوا سعيد بن المسيِّب عليها. [5]

(1) -أنس بن مالك، موطأ الإمام مالك، تحقيق: محمّد فؤاد، 2/ 537. 1119.

(2) - هاشم جميل عبد الله، المرجع السّابق، فقه الإمام سعيد بن المسيِّب، المرجع السّابق، 3/ 305.

(3) - سورة البقرة، الآية:230.

(4) - انظر: الزّرقاني، شرح الزّرقاني على الموطأ، المصدر السّابق، 3/ 222 ..

(5) 5 - انظر: ابن نجيم، البحر الرّائق، 4/ 61 - 62. وابن عبد البر، الاستذكار، المصدر السّابق، 5/ 483. النّووي، المجموع شرح المهذّب، 2/ 113. ابن قدامة المقدسي، الشرح الكبير، 8/ 495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت