واالشّافعيّة يرون أيضًا: [1] أنّه لا يجوز لأحد أن يتزوّج أمة وعنده حرّة، ولا يصحّ عندهم نكاح الأمة على الحرّة، ولا فرق عندهم بين إِذْنِ الحرّة وغير إذنها. لأنّ الآية {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [2] جعلت إباحة هذا النّكاح لمن لم يستطع طَول حرّة، ولمن خاف العنت، فدلّت بمفهومها على أنّ من لم يوجد هذان الشّرطان فيه، فلا يكون مباحًا له. [3]
وعن الحنابلة روايتان في المسألة؛ رواية تقول بجواز نكاح الأمة على الحرّة إذا خاف العنت، أي: يقع في الزّنا إن لم يتزوّج وشقّ عليه الصّبر عن الجماع، ولم يستطع نكاح حرّة أخرى، وأمّا الرّواية الأخرى فتقول: بعدم جواز نكاح الأمة على الحرّة. [4]
والرّاجح هو القول بجواز نكاح الأمة على الحرّة وأنّها بالخيار، وخاصّة إذا كان ثمّة مصلحة. ومن هذه المصالح - في وجهة نظر الباحث- تسلية قلوبهنّ، ومنعهنّ من الوقوع في الزّنا ودواعيه.- والحمد لله- لا يوجد الإماء في واقعنا اليوم ...
(1) 2 - انظر: الماوردي، أبي الحسن علي بن محمّد بن محمّد، الحاوي في فقه الشّافعي، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1414 ه-1994 م) ، 9/ 233، و 237.
(2) - سورة النّساء، الآية: 25.
(3) 4 - انظر: المزني، أبي إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، مختصر المزني، د. ط، (بيروت: دار المعرفة، 1410 ه- 1990 م) ، 8/ 271.
(4) 5 - انظر: ابن قدامة، أبو محمّد، عبد بن أحمد المقدسي، المغني شرح مختصر الخرقي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التّركي، وعبد الفتّاح محمّد الحلو، د. ط، 9/ 555 - 556.