فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 109

مذاهب الأئمّة وأدلّتهم:

اختلف الأئمّة الأربعة في الأمة تُنكح على الحرّة:

فالحنفيّة يرون أنّه لايجوز لأحد أن يتزوّج أمةً وعنده حرّة، فقد ذكر في شروط نكاح الحرّ للأمة في المذهب، ألاّ يكون تحته حرّة، واستدلّوا بما روي عن جابر- رضي الله عنه- قوله: [1] (( لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ، وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ، وَمَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ، فَلَا يَنْكِحَنَّ أَمَةً أَبَدًا ) )، ومع ذلك يقولون بجواز نكاح الحرّة على الأمة، وللحرّة الثّلثان من القَسْم والثّلث للأمة، واستدلّوا على هذا بما روي عن علي- رضي الله عنه- قوله: [2] (( إِذَا تَزَوَّجْتَ الْحُرَّةَ عَلَى الأَمَةِ قَسِّمْ لَهَا يَوْمَيْنِ، وَالأَمَةِ يَوْمًا، إِنَّ الأَمَةَ لاَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُزَوَّجَ عَلَى الْحُرَّةِ ) )

ثم قالوا: [3] "ولأنّ الحريّة تنبئ عن الشّرف والعزّة وكمال الحال، فنكاح الأمة على الحرّة إدخال على الحرّة من لا يساويها في القسم، وذلك يشعر بالاستهانة وإلحاق الشّين ونقصان الحال وهذا لا يجوز"

ويقول مالك: [4] "لا تُنْكح الأمة على الحرّة، فإن فعل ذلك جاز النّكاح وكانت الحرّة بالخيار"

وقال مالك في رواية ابن وهب [5] :أنّه لا بأس أن يتزوّج الرّجل الأمة على الحرّة، والحرّة بالخيار. وقال في رواية ابن القاسم عنه: أرى أن يفرّق بينهما، ثم رجع فقال تخيّر الحرّة إن شاءت أقامت وإن شاءت فارقت. فالقول الأوّل هو المشهور عنده.

(1) - البيهقي، السّنن الكبرى، رقم: 14004. 7/ 285. وقال البيهقي هذا إسناد صحيح.

(2) - البيهقي، المصدر نفسه، 7/ 284.

(3) - الكاساني، بدائع الصّنائع في ترتيب الشّرائع، المصدر السّابق، 2/ 267.

(4) 6 - الإمام مالك، أبو عبد الله، مالك بن أنس، المدوّنة الكبرى، تحقيق: زكريا عميرات، د. ط، (بيروت: دار الكتب العلميّة، د. ت) ، 2/ 136.

(5) - انظر: ابن عبد البرّ، الاستذكار، المصدر السّابق، 5/ 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت