يعدّ كتاب الموطّأ من أوائل كتب الحديث النّبوي وأشهرها، يشتمل على كمّ كبير من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصّحابة، وأقوال التّابعين وأهل العلم من بعدهم، كما يتضمّن أيضًا جملة من اجتهادات المصنِّف وفتاويه، ومصنِّفه نجم ثاقب بين أهل العلم؛ مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر، الّذي ينسب إليه المذهب المالكي في الفقه، وهو أهمّ أئمّة الحديث، يقول الشّافعي- رحمه الله- [1] "إذا جاءك الحديث عن مالك فشُدَّ به يديك"
ويرجع سبب تسميته بالموطأ؛ أنّه عرضه على سبعين فقيهًا من فقهاء أهل المدينة، فواطئوه على صحّته، يقول الإمام مالك: [2] "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة فكلّهم واطأني عليه فسمّيته الموطأ"
وممّا يذكر عن سبب تأليفه للموطّأ، أنّ أبا جعفر المنصور قال للإمام مالك: [3] "اصنع للنّاس كتابًا أحملهم عليه، فما أحد اليوم أعلم منك، فاستجاب الإمام لطلبه ولكنّه رفض أن يُلْزِم النّاس جميعًا به".
(1) 1 - أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمّد، الانتقاء في فضائل الثّلاثة الأئمّة الفقهاء، د. ط، (بيروت: دار الكتب العلميّة، د. ت) ، 1/ 23.
(2) 2 - الزّرقاني، محمّد بن عبد الباقي بن يوسف، شرح الزّرقاني على موطأ الإمام مالك، تحقيق: طه عبد الرّؤوف سعد، ط 1، (القاهرة: مكتبة الثّقافة الدّينيّة، 1424 ه- 2003 م) ، 1/ 62. و محمّد عبد الحي بن محمّد بن عبد الحليم، التّعليق الممجّد على موطأ محمّد، تحقيق: تقي الدّين النّدوي، ط 4، (دمشق: دار القلم، 1426 ه- 2005 م) ، 1/ 74.
(3) 3 - انظر: الأعظمي، محمّد مصطفى، مقدّمة تحقيق موطأ الإمام مالك، د. ط، (أبو ظبي: مؤسّسة زايد بن سلطان آل نهيان، 2004 م) ، ص 80.