ويلاحظ في المنهج الّذي اتّبعه مالك في الموطأ؛ أنّه يقدّم في الباب الحديث المرفوع، ثم يُتْبعه بالآثار، وأحيانًا يذكر عمل أهل المدينة، ويعقب على الأحاديث أو الآثار بالشرح أو التعليل، كما أنّه يسوّي بين"حدّثنا"و"أخبرنا"كما أنّ من منهجه التحرّي والدقة في ألفاظ الحديث، التّشدد في الرواية بالمعنى. اقتصر كتاب الموطّأ أيضًا على كتب الفقه والأدب والأخلاق، بدأ في تصنيفه سنة 148 ه واستمرّ في تنقيحه حتّى توفّي سنة 179 ه. [1]
ويمتاز كتاب الموطأ في أنّ شرطه من أوثق الشّروط وأشدّها، فقد كان مالك يسلك منهج التوخّي وانتقاء الصّحيح، وكان ابن عيينة يقول: [2] "رحم الله مالكًا، ماكان أشدّ انتقاده للرّجال".
وقد اتّفقت كلّمة العلماء على الثّناء على كتاب الموطأ، و يمكن ذكر أقوال بعض العلماء على سبيل الإيجاز:
-قال ابن وهب عن الموطأ: [3] "من كتب موطأ مالك فلا عليه أن يكتب من الحلال والحرام شيئًا"
-وسئل أحمد بن حنبل عن كتاب الموطأ فقال: [4] "ما أحسنه لمن تديّن به"
(1) - انظر: محمّد بن تركي الترّكي، مناهج المحدّثين، ط 1، (الرّياض: دار العاصمة للنّشر والتّوزيع، 1430 ه- 2009 م) ، ص 14. و 29 - 30.
(2) 1 - ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمّد، التّمهيد لما في الموطأ من المعاني، تحقيق: مصطفى أحمد العلوي و محمّد عبد الكبير البكري، د. ط، (المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشّئون الاسلاميّة، 1387 ه) ، 1/ 65.
(3) 2 - ابن عبد البر، الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار، تحقيق: سالم محمّد عطا ومحمّد علي معوّض، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1421 ه- 2000 م) ، 1/ 12.
(4) - أبو نعيم، حلية الأوّلياء وطبقات الأصفياء، المصدر السّابق، 6/ 322.