فهذه الآية وغيرها تدلّ على أنّ الطّلاق معتبر بهم.
والّذي يترجّح من هذين المذهبين، هو مذهب سعيد والجمهور، وذلك لأنّه الأنسب، حيث قابل الطّلاق بالعدّة على وجه يختصّ كلّ واحد منهما بجنس على حدة، ثم اعتبار العدّة بالنّساء من حيث القدر، فيجب أن يكون اعتبار الطّلاق بالرّجال من حيث القدر تحقيقًا للمقابلة. [1]
ما ورد عنه في المسألة:
يقول محمد بن الحسن: [2] أخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أنّه قَالَ:
(إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَلَمْ تُفَارِقْهُ وَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلاقٍ) .
شرح المسألة: يأتي هذا الأثر لبيان أنّ مجرّد تفويض الرّجل الطّلاق لزوجته لا يقع به طلاق، فلو قال لها: فوّضت إليك طلاق نفسك، أو أمرُك بيدك ناويًا بذلك تمليكها الطّلاق، فردّت هذا التّمليك عليه لا يقع به شيء. [3]
(1) - محمّد أكمل الدّين بن محمود، العناية شرح الهداية، د. ط، (د. م) ، 3/ 492.
(2) - أنس بن مالك، موطأ الإمام مالك، تحقيق: عبد الوهّاب عبد اللطيف، المصدر السّابق، 1/ 192.
(3) - هاشم جميل عبد الله، فقه الإمام سعيد بن المسيِّب، المرجع السّابق، 3/ 299