واستدلّ بقوله - تعالى-: [1] {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}
ووجه الدّلالة أنّ الله جعل حِلّ المرأة يزول بالثّلاث، من غير فصل بين ما إذا كانت تحت حرّ أو تحت عبد، فيجب العمل بإطلاقه. [2] ثم في قوله: (( الطّلاق بالرّجال ) )إلصاق الاسم بالاسم، فيقتضي ملصقًا محذوفًا، والملصق المحذوف يحتمل أن يكون هو الايقاع، ويحتمل أن يكون هو الاعتبار، فلا يكون حجّة مع الاحتمال. [3]
وذهب المالكية إلى القول بأنّ الطّلاق للرّجال، والعدّة للنّساء، فوافقوا مذهب سعيد بن المسيِّب. [4]
ويقول العمراني من االشّافعيّة: [5] "عدد الطّلاق معتبر بالرّجال دون النّساء، فيملك الحرّ ثلاث تطليقات، سواء كانت زوجته حرّة أو أمة، ولا يملك العبد إلّا تطليقتين سواء كانت زوجته حرّة أو أمة"
وقال ابن قدامة في المسألة [6] :"لأنّ الطّلاق بالرّجال والعدّة بالنّساء، وجملة ذلك أنّ الطّلاق معتبر بالرّجال، فإن كان الزّوج حرًّا فطلاقه ثلاث، حرّة كانت الزّوجة أو أمة، و إن كان عبدًا فطلاقه اثنتان، حرّة كانت زوجته أو أمة".
ودليلهم أنّ الله - سبحانه وتعالى - خاطب الرّجال بالطّلاق في كتابه العزيز فقال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [7]
(1) - سورة البقرة، الآية: 229
(2) - انظر: الكاساني، بدائع الصّنائع في ترتيب الشّرائع، المصدر السّابق، 3/ 97.
(3) - الكاساني، المصدر نفسه.
(4) - أبي الوليد، محمّد بن أحمد بن رشد، المقدّمات الممهّدات، ط 1، (دار الغرب الإسلامي، 1408 ه- 1988 م) ، 1/ 518.
(5) - النّووي، المجموع شرح المهذّب، المصدر السّابق، 17/ 71.
(6) - ابن قدامة،، المغني، المصدر السّابق، 7/ 505.
(7) - سورة الطّلاق، الآية:1.