ومستنده في هذه المسألة؛ حديث اختيار أزواج النّبي - صلى الله عليه وسلم - له، كما ورد عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: (( خيَّرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاخْتَرنَاه، فلم يَعُدَّ ذلك عَلَينَا شَيئًا ) ) [1] . ووجه ذلك من جهة المعنى أنّ من وكلّ على الطّلاق فلم يوقِعْه الوكيل لم يلزمه الطّلاق فكذلك هذا. [2]
أقوال الأئمّة في المسألة
جاء في العناية أنّ من خيّر امرأته كان لها الخيار ما دامت في مجلسها ذلك، فلو قالت: [3] اخترتك من نفسي أو اخترت نفسي منك لا يقع شيء.
ويقول ابن رشد: [4] "ومذهب مالك أنّه إذا ملّكها فليس له أن يرجع، وحيل بينهما حتّى تجيب"ويعني بهذا القول- والله أعلم- أنّه توقف المرأة إمّا أن تطلِّق وإمّا أن تختار البقاء، ولعلّه المقصود من كلّام مالك [5] "فالقضاء ما قضت". فيفهم أنّ المذهب يرى أنّه إذا اختارت زوجها لا يقع بذلك الطّلاق - والله أعلم-.
وقال النّووي: [6] أنّه يجوز للزّوج أن يخيّر زوجته، فيقول لها اختاري أو أمرك بيدك، لقوله -سبحأنّه وتعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [7] .
(1) - البخاري، صحيح البخاري، رقم: 5262، 7/ 43. ومسلم، صحيح مسلم، رقم: 1477، 2/ 1104.
(2) - الباجي، المنتقى شرح الموطإ، المصدر السّابق، 4/ 18.
(3) - انظر: محمّد أكمل الدّين بن محمود، العناية شرح الهداية، المرجع السّابق، 4/ 76.
(4) 1 - انظر: محمّد بن يوسف بن أبي القاسم، التّاج والإكلّيل لمختصر خليل، (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1416 ه-1994 م) ، 5/ 593.
(5) - مالك بن أنس، المدوّنة الكبرى، اللمصدر السّابق، 2/ 282.
(6) - النّووي، المجموع شرح المهذّب، المصدر السّابق، 17/ 109 - 110.
(7) - سورة الأحزاب، الآية: 23.