قال النّووي في حكم طلاق السّكران: [1] "وعن الشّافعي قولان، المصحّح منهما وقوعه"وقد صرّح به الشّافعي بقوله: [2] "ويجوز طلاق السّكران، ومن لم يُجِز طلاقه فالمرأة امرأته حتّى يموت أو يصير إلى أن يجوز طلاقه"
فهذه النّصوص وغيرها تشير إلى أنّ المعتمد عند االشّافعيّة، هو القول بوقوع طلاق السّكران.
وأمّا الحنابلة فقد ورد عن الإمام أحمد قولان في المسألة، قول كالجمهور؛ وهو وقوع طلاق السّكران، مستدلا على ذلك بما ورد عن علي- رضي الله عنه-: (( كلّ الطّلاق جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقُ الْمَعْتُوهِ ) ) [3] .
والقول الثّاني: [4] هو عدم وقوع طلاقه،"لأنّه زائل العقل، أشبهَ المجنونَ والنّائم، ولأنّه مفقود الإرادة، أشبهُ المكرهُ، ولأنّ العقل شرط للتّكلّيف؛ إذ هو عبارة عن الخطاب بأمر أو نهي، ولا يتوجّه ذلك إلى من لا يفهمه ..."
واستدلّوا في ذلك بقصّة ماعز حين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَشَرِب خَمْرًا؟» [5] فقالوا: إنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - قصد إسقاط إقراره بالسّكر كما قصد إسقاط إقراره بالجنون.
وأجيب بأنّ هذا كان في حدّ من حدود الله، الّتي تدرأ بالشّبهة والطّلاق ليس كذلك [6] .
ويترجّح عند الباحث مذهب الجمهور الّذي يوافق مذهب سعيد بن المسيِّب، لصحة الأثر الوارد عن علي - رضي الله عنه- (كلّ الطّلاق جائز إلا طلاق
(1) - النّووي، المجموع شرح المهذّب، المصدر السّابق، 17/ 63
(2) - الشّافعي، أبو عبد الله، محمّد بن إدريس، الأم للشّافعي، د. ط، (بيروت: دار المعرفة، د. ت) ، 5/ 235.
(3) - البيهقي، السّنن الصّغير، سبق تخريجه. ص 47.
(4) - ابن قدامة، المغني، المصدر السّابق، 7/ 379.
(5) - مسلم، صحيح مسلم، المصدر السّابق، 3/ 1322.
(6) - هاشم جميل عبد الله، المرجع السّابق، فقه الإمام سعيد بن المسيِّب، 3/ 341.