والمالكيّة لهم ثلاثة أقوال في المسألة؛ قول: [1] إنّه إذا اختلفا في المسيس فالقول قولها، وهو المشهور عن مالك. وقول آخر: [2] "إذا زارها في بيتها وقالت أصابني، وقال: ما أصبتُها فالقول قوله، لأنّ العادة أنّ الرّجل لا ينشط في غير بيته، وإن زارته في بيته وقالت أصابني، وقال هو ما أصبتها فالقول قولها بكرًا كانت أو ثيّبًا؛ لأنّ العادة أنّ الرّجل ينشط في بيته"وقول ثالث: أن يحلف الزّوج لردّ دعواها.
وأما الشّافعي، فقد ورد عنه قولان في هذه المسألة؛ فالقديم [3] "إنّ القول قولها لأنّ الظّاهر معها، وفي الجديد أنّ القول قوله وهو الأصحّ، لأنّ الأصل عدم الإصابة".
وذهب الحنابلة إلى أنّ القول قولها، حيث ذكروا فيما يستقرّ به الصّداق: [4] الخلوة بعد العقد، والوطء وإن كان في غير خلوة، وموت أحد الزّوجين قبل الدخول. واستدلّوا على ذلك بما رواه الإمام أحمد بإسناده عن زرارة بن أوفى، قال: [5] "قضى الخلفاء الرّاشدون المهديّون، أنّ من أغلق بابًا أو أرْخى سترًا، فقد وجب المَهر ووجبت العدّة"
(1) 2 - انظر: ابن رشد، أبو الوليد، محمّد بن أحمد بن محمّد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط 4، (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1395 ه- 1975 م) ، 3/ 49. والباجي، المنتقى شرح موطإ مالك، المصدر السّابق، 3/ 293.
(2) - الخرشي، محمّد بن عبد الله، شرح مختصر خليل للخرشي، د. ط، (بيروت: دار الفكر للطّباعة، د. ت) ، 3/ 261.
(3) 4 - النّووي، أبو زكرياء، محيى الدّين يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذّب، تحقيق: محمّد نجيب المطيعي، د. ط، (جدّة: مكتبة الإرشاد، د. ت) ، 16/ 384.
(4) 5 - انظر: ابن قدامة، أبو محمّد، عبد الله بن أحمد بن محمّد، د. ط، الكافي في فقه الإمام أحمد، (بيروت: دار الكتب العلميّة، د. ت) ، 3/ 65.
(5) 6 - ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمّد بن إبراهيم، مصنّف، تحقيق: كمال يوسف حوت، ط 1، (الرّياض: مكتبة الرّشد، 1409 ه) ، 3/ 520، رقم: 16695. صحّحه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السّبيل، ط 2، (بيروت: المكتب الاسلامي، 1405 ه-1985 م) ، 6/ 356.