ولم يدخل بها دخول بناء ولا اهتداء فادّعت أنّه مسّها وأنكر، فالقول قوله لأنّه مدّعَى عليه، وقوله"إذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه"أي: وكان القول قولها فيما ادّعت من مسيسها، لأنّ البيت في البناء بيت الرّجل وعليه الإسكان، فمعنى قول سعيد"في بيته"أي دخول ابتنى في بيت مقامها وسكناها. [1] ويقول الباجي مفصّلا المراد بهذه الخلوة: [2] "هذا على أنّ الخلوة على سبيل الالتذاذ بالزّوجة والقُبَل دون الْبناء، فقال إن كانت هذه الخلوة فِي منزل الزّوجة فالقول قول الزّوج في إنكار المسيس، وإنْ كان في منزل الزّوج، فالقول قول الزّوجة في دعوى المسيس، لانبساط الزّوج وقلَّة هيبته في منزله، وما جُبِل عليه النّاس من الانقباض والهيبة والحياء في المنزل الّذي يزور فيه .."
ولم يقف الباحث على مستنده في هذه المسألة.
أقوال المذاهب وأدلتهم:
اختلفت المذاهب الأربعة في اختلاف الزّوجين في المسيس على مذهبين رئيسيين، مذهب يقول بأنّ القول قولها، والآخر ذهب إلى أنّ القول قول الزّوج على ما سيأتى - إن شاء الله -.
فالحنفيّة ذهبوا إلى عدم التّفريق بين أن تكون هذه الخلوة في بيت الزّوج أو الزّوجة، فأينما كانت فأنّه يترتّب عليها المهر والعدّة، قال السّرخسي: [3] "وخلوة الزّوجين البالغين وراء ستر، أو باب مغلق، يوجب المهر والعدّة عندنا". وقد وافقه مالك في إحدى روايتيه.
(1) 2 - ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمّد، الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1421 ه- 2000 م) ، 5/ 433.
(2) - الباجي، المنتقى شرح الموطأ، المصدر السّابق، 3/ 293.
(3) - السّرخسي، المبسوط، المصدر السّابق، 5/ 269.