فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 109

الحنفيّة يرون أنّها شروط ملغاة، والعقد صحيح. وقالوا: [1] "كلّ شرط في النّكاح فليس بجائز والنّكاح جائز لا يبطله ذلك الشّرط"

واستدلّوا بقول النّبي - صلى الله عليه وسلم - [2] «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» . فمثل هذه الشّروط ينطبق عليها الحديث عندهم.

والمالكيّة يرون: [3] أنّها شروط مكروهة لا يلزم الوفاء بها، وإن كانت مشترطة في التّسمية الّتي مع العقد.

ودليلهم في ذلك قوله - - صلى الله عليه وسلم - [4] «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ» . وفي رواية: «إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا» ووجه الدّلالة منه - والله أعلم- أنّ هذا الشّرط من الشّروط الّتي لا توافق الحق.

واالشّافعيّة يرون أنّها شروط باطلة، ويصحّ الزّواج بدونها. فقالوا [5] "يبطل كلّ الشّرط إذا خالف مقتضى العقد، ولا يبطل العقد، كما لو اشترط ألاّ ينقلها من بلدها، فالنّكاح صحيح والشّرط فاسد"واستدلّوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - [6] «كلّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ باطل» . فكأنّ هذا الشّرط- عندهم- ليس في كتاب الله.

والحنابلة يرون أنّها شروط صحيحة يلزم الوفاء بها. لأنّ الأمر بالوفاء بالشّروط والعقود والعهود يتناول ذلك تناولًا واحدًا. كما استدلّوا أيضًا بقول عمر بن

(1) 5 - انظر: الشّيباني، الحجّة على أهل المدينة، المصدر السّابق، 3/ 210.

(2) - البخاري، صحيح البخاري، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي، 3/ 73. 2168

(3) 2 - انظر: أبو الوليد، محمّد بن أحمد بن رشد القرطبي، المقدّمات الممهّدات، ط 1، (المغرب: دار الغرب الإسلامي، 1408 ه-1988 م) ، 1/ 482.

(4) 3 - البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، السّنن الكبرى، تحقيق: محمّد عبد القادر عطا، ط 3، (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1424 ه- 2003 م) ، باب الشّروط في النّكاح، 6/ 406، رقم الحديث: 14434.

(5) - ... - النّووي، المجموع شرح المهذّب، 16/.335

(6) 5 - ابن ماجه، أبو عبد الله محمّد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي، د. ط، (دار إحياء كتب العربية، د. ت) ، 2/ 842. والحديث صحيح، كما ذكر الألباني في كتاب: التّعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه وشاذه من محفوظه. د. م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت