الخطاب - رضي الله عنه - في قضية رجل تزوّج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها. فقال الرّجل إذًا يطلّقننا، فقال عمر - رضي الله عنه: [1] (( مقاطع الحقوق عند الشّروط ) )، أي مواقفها الّتي تنتهي إليها وتنقطع عندها.
فخلاصة القول: أنّ المذهب الحنفي ذهب إلى أنّ الشّرط لغو وعند المالكية مكروه، وعند االشّافعيّة باطل، لا يلزم الوفاء به. وما قال به الحنابلة أقرب لما قاله سعيد:"وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ الْوَفَاءَ بِالشّرط"،
والرّاجح في المسألة، هو مذهب الحنابلة بأنّ هذا الشّرط يلزم الوفاء به وذلك لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «أَحَقُّ الشّروط أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ» [2] الّذي يعني أنّ أَولى الشّروط بالوفاء به ما كان سببًا في حلّ التمتع بالمرأة، وهي الشّروط المتفق عليها في عقد الزّواج، إذا كانت لا تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة ولا تتعارض مع أصل شرعي، ولأنّ ملاك العقود هو الرّضا.
كما يمكن الرّد على الاستدلال بقوله: - صلى الله عليه وسلم - «كلّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» [3] ، أن يقال: [4] إنّ المراد به: كلّ شرط ليس في حكم الله وشرعه، وهذا مشروع. كما أنّه لا يحرّم الحلال، وإنّما يثبت إذا لم يف به خيار الشّرط، وهو من مصلحة المرأة.
كما أنّ قضاء عمر بأنّ لها شرطها دليل على استحقاقها لهذا الشّرط - والله أعلم -
(1) 6 - البخاري، صحيح البخاري، باب الشّروط في النّكاح، 7/ 20. رقم: 5150.
(2) - أخرجه البخاري، صحيح البخاري، باب الشّروط في النّكاح، 3/ 195. رقم: 2721. ومسلم في صحيحه، رقم: 1418.
(3) - سبق تخريجه، ص 32.
(4) - انظر: البهوتي، كشّاف القناع على متن الإقناع، ص 82.