فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 109

واستدلّوا على ذلك بأدلّة منها قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [1] . وجه الدّلالة من الآية هو أنّ الامساك- وهو عدم تسريحها- مع القدرة على النّفقة فيه إضرار بالزّوجة. وإن كانت الآية نزلت فيمن كان يطلِّق، ولكن العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب.

وقد اعترض الجمهور بأنّه لم يكلّف بالنّفقة عند الإعسار، وإنّما أُثبت للزّوجة حقّ طلب الفسخ؛ لتتكسّب بنفسها أو تتزوّج من يعولها. [2]

وقالوا أيضًا: إنّ التّفريق فيه ضرر يلحق الزّوج ولا يمكن تداركه أو علاجه، بينما ضرر الزّوجة يمكن تداركه، والقاعدة المقرّرة في حال تعارض ضررين أن يرتكب أخفّهما.

والباحث يرى أنّ الرّاجح في هذه المسألة، هو عدم التّعجيل بالتّفريق، بل تعطى الفرصة الكافية للزّوج للتّخلص من إعساره، فإن لم يتخلّص، استحقّت الزّوجة حق التّفريق، بشرط أن يكون إعساره عن الحاجيات الضّرورية للإنسان ما عدا الكماليات.- والحمد لله- نرى الآن أنّ الكثيرات من الزّوجات يتنازلن عن بعض حقوقهنّ، تعاونًا مع أزواجهنّ، وحفاظًا للبقاء معهم في حالات الإعسار، وفى ذلك خير كثير، وزواج المسيار [3] خير مثال على ذلك.

(1) - سورة البقرة، الآية: 231.

(2) 4 - انظر: الشّوكاني، محمّد بن علي بن محمّد، نيل الأوطار، تحقيق: عصام الدّين الصبابطي، د. ط، (مصر: دار الحديث، د. ت) ، 6/ 276.

(3) 5 - هو زواج تسقط فيه الزّوجة بعض حقوقها برضاها، كالنفقة والمبيت، فإذا تم شروط العقد وأعلن النكاح فإنه جائز. محمد بن إبراهيم بن عبد الله، موسوعة الفقه الإسلامي، ط 1، 4/ 55. ومجلة البحوث الإسلامية، 62/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت