فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 109

ويقول ابن عابدين ما نصّه: [1] "ولا يفرَّق بينهما بعجزه عنها بأنواعها الثّلاثة". يعنى هذا القول: أنّه لا يفسخ النّكاح بإعسار الزّوج عن النّفقة بجميع أنواعها؛ من مأكول وملبوس ومسكن.

واستدلّوا بقوله - سبحانه وتعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [2] . فدلّت الآية على أنّه إذا أعسر الزّوج ولم يجد سببًا يتمكّن به من تحصيل النّفقة، فلا تكلّيف عليه.

والجمهور ذهبوا إلى أنّ المرأة مخيّرة بين الصّبر عليه وبين فراقه، وأنّ للقاضي أن يفرّق بينهما لهذا العجز والإعسار. يقول مالك في هذا الصّدد: [3] "على ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا"أي: أنّ للمرأة الخيار بين الصّبر والفراق.

وقال النّووي: [4] "إذا أعسر الزّوج بنفقة المعسر، فلها أن تفسخ النّكاح"لأنّها إذا فسخت بالجبّ والعنّة، فبالعجز عن النّفقة أولى، لأنّ البدن لا يقوم بدونها بخلاف الوطء [5] .

وقال الحنابلة: [6] "إذا أعسر الزّوج بنفقة المعسر فلها فسخ النّكاح، لقوله - سبحانه وتعالى:"

{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [7] فقالوا"وهنا تعذّر الإمساك بالمعروف، فتعيّن التّسريح بإحسان".

(1) - ابن عابدين، محمّد أمين بن عمر بن عبد العزيز، ردّ المحتار على الدّر المختار، ط 2، (بيروت: دار الفكر، 1412 ه) ، 3/ 590

(2) - سورة الطّلاق، الآية: 7.

(3) - الزّرقاني، الموطأ هامش الزّرقاني، 3/ 219

(4) - النّووي، المجموع شرح المهذّب، 18/ 267

(5) - انظر: الشّربيني، مغنى المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 3/ 442.

(6) - ابن قدامة: أبو محمّد، الكافى في فقه الإمام أحمد، 3/ 235.

(7) - سورة البقرة، الآية:229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت