فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 109

رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [1] ومن جهة المعنى، أنّ النّفقة في مقابلة استدامة الاستمتاع ولا خلاف في ذلك. [2] فإذا أعسر الزّوج عن الانفاق على زوجته فإذا لم تشأ الصّبر عليه، فإنّ لها أن ترفع أمرها إلى السّلطان فيضرب له أجلًا، فإذا مضى الأجل ولم يستطع الإنفاق فرّق بينهما، وتحديد الأجل موكول إلى اجتهاد السّلطان [3] .

مستنده في هذه المسألة هو ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم: فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطّلقوا؛ فإن طلّقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا )) [4] فوجه الدّلالة أنّ عمر - رضي الله عنه - أمر بذلك وقد انتشر أمره بين الصّحابة فلم ينقل عن أحد منهم ما يخالفه. [5]

أقوال الأئمّة وأدلّتهم

وقد اختلف الأئمّة في مسألة إعسار الزّوج، هل للزّوجة الحق في طلب التّفريق لعجزه عن الإنفاق أم لا؟

الحنفيّة: قالوا بعدم ثبوت حق الفسخ للزّوجة وإنّما تصبر. يقول السّرخسي: [6] "ألا ترى أنّه لو أعسر الزّوج أو انتفى نسبه لا يثبت الخيار؟"

فدلّ هذا على أنّه المفتى به في المذهب.

(1) - سورة البقرة، الآية: 233.

(2) - الباجي، المصدر السّابق، المنتقى شرح موطإ مالك، 4/ 126.

(3) - هاشم جميل عبد الله، المرجع السّابق، فقه الإمام سعيد بن المسيِّب، 3/ 235.

(4) - البيهقي، أبو بكر، أحمد بن الحسين، السّنن الكبرى، ط 3، (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1424 ه-2003 م) ،1/ 599. 15706.

(5) - انظر: هاشم جميل عبد الله، المرجع السّابق، 3/ 238.

(6) - السّرخسي، المصدر السّابق، المبسوط، 5/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت