وقال النّووي مبيّنًا علّة الفسخ للعيوب المذكورة: [1] " ولأنّ المجنون منهما يخاف منه على الآخر وعلى الولد، ... والجذام والبرص تعاف النّفوس من مباشرتها"
و ذكر الحنابلة في العيوب المشتركة بين الزّوجين، الّتي تثبت لهما حقّ الخيار، الجنون مطبقا ًكان أو غير مطبق، والجذام والبرص.
فقالوا: [2] فمن وجد بصاحبه عيبًا منها فله الخيار في فسخ النّكاح.
فالأئمّة الثّلاث؛ مالك والشّافعي وأحمد، اتّفقوا مع سعيد بن المسيِّب في المسألة.
وخالفهم أبو حنيفة، إذ يرى أنْ لا خيار للزّوجة إذا كان بالزّوج جنون أو برص أو جذام، واستدلّ بأنّ الأصل عدم الخيار، لما فيه من إبطال حقّ الزّوج، وإنّما يثبت في الجَبِّ [3] والعُنَّة [4] ، لأنّهما يخلّان بمقصود النّكاح. [5]
والرّاجح في المسألة هو القول بالخيار إذا تحقّق في هذا الضّرر إحدى أمور ثلاثة؛ وهي الأذى وعدم إمكانيّة الشّفاء، وعدم الأمن من العدوى. فإذا كان هذا الضّرر غير مؤذ لقلّته أو لخفائه، وكان محتمل الشّفاء، وأُمِن أن تحصل به العدوى، فلا
(1) - النّووي، المجموع شرح المهذّب،، المصدر السّابق، 16/ 269.
(2) - انظر: ابن قدامة، المصدر السّابق، الكافي في فقه الإمام أحمد، 3/ 42.
(3) 1 - وتعني كلّمة الجَبّ لغة: القطع، والمجبوب المقطوع الذَّكر، والمجبوب عند الفقهاء: هو مقطوع الذّكَر والخصيتين، وقيل: هو مقطوع جميع الذّكَر، أو الّذي بقي من ذكره مالا يمكن الجماع به. انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط، فصل الجيم، 1/ 65. وانظر: سعد أبو جيب، القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، ط 2، (دار الفكر دمشق سورية، 1408 ه- 1988 م) . 1/ 57.
(4) 2 - يقال في اللغة: عنّن عن امرأته وأعنّ وعنّ: حكم القاضي عليه بذلك، أو منع عنها بسحر. والعنّين كسكّين، الّذي لا يأتي النّساء عجزا أو لا يريدهنّ، والاسم: العنانة والتّعنين والعِنينة، والعنّة عند الفقهاء: عجز يصيب الرّجل فلا يقدر على الجماع. فيروز أبادي، القاموس المحيط، 1/ 1216. و سعد أبو جيب، القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، 1/ 263.
(5) - محمّد أكمل الدّين بن محمود، العناية شرح الهداية، 4/ 305.