فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 109

ورد عن الشّافعي في هذه المسألة قولان، قول: [1] "إن المختلعة مطلّقة فعدّتها عدّتها، ولها السّكنى ...."وقول:"إن عدة المختلعة حيضة واحدة". [2]

وللحنابلة في المسألة قولان أيضًا، قول: أن عدة المختلعة كعدة المطلقة، قال ابن قدامة: [3] "وكلّ فرقة بين زوجين فعدتها عدة الطّلاق، سواء كانت بخلع، أو لعان، أو رضاع، أو فسخ بعيب، أو إعسار ..."

وقول آخر وهو المشهور والصحيح من المذهب، أنّ الخلع فسخ، فتكون عدّتها حيضة. [4]

فالخلاصة أنّ الإمامين أبا حنيفة ومالك اتّفقا مع سعيد بن المسيِّب في عدّة المختلعة أنّها كعدّة المطلّقة، إن كانت ممن تحيض بثلاثة قروء. وكذلك الشافعي وأحمد في إحدى رواتيهما. وفى روية أخرى لهما- الشافعي وأحمد- أن عدتها حيضة.

استدل القائلون بأن الخلع فسخ بتأويل ابن عباس - رضي الله عنه - لقوله تعالى: {الطّلاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ .... فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِه} [5] فلو كان الخلع طلاقًا لكان الطّلاق أربعًا. [6]

وبما ورد أيضًا عن ابن عباس - رضي الله عنه: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً» . [7]

(1) - الشّافعي، الأم للشّافعي، المصدر السّابق، 5/ 213

(2) - الشافعي، الأم، 7/ 32.

(3) - ابن قدامة، المغني لابن قدامة، المصدر السّابق، 8/ 97.

(4) - مسائل الامام احمد واسحاق بن راهويه 4/ 1603

(5) - سورة البقرة، الآية: 229.

(6) - مسائل الإمام أحمد، 4/ 1603.

(7) - أخرجه أبو داود، في سننه، باب الخلع، رقم: 2229. 2/ 269. وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت