مذهب أبي حنيفة أن عدة المستحاضة الناسية لوقتها والمبتدأة المستحاضة، ثلاثة أشهر. [1]
وذهب مالك إلى أنّ غير المميّزة بين دم الحيض والاستحاضة كالمرتابة تمكث سنة كاملة، لأنّ تسعة أشهر هو مدّة الحمل غالبًا، وثلاثة أشهر عدّة. أما المميّزة فتعتدّ بالأقراء. [2]
والشّافعي يرى أنّ المميّزة تعتدّ بالأقراء، وغير المميّزة عدّتها ثلاثة أشهر. [3]
ولأحمد روايتان في المسألة؛ الأوّلى تقول: [4] إنّ المميّزة تعتدّ بالأقراء، وغير المميّزة عدّتها ثلاثة أشهر.
لأن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أمر حمنة بنت جحش أن تجلس في كلّ شهر ستة أيّام أو سبعة، فجعل لها حيضة في كلّ شهر تترك فيها الصّلاة والصيام، ويثبت فيها سائر أحكام الحيض، فيجب أن تنقضي به العدّة؛ لأن ذلك من أحكام الحيض.
والرواية الثّانية تقول: [5] إنّها تعتد سنة بمنزلة من رفعت حيضتها لا تدري ما رفعها، لأنّ به يتبيّن الحمل.
والرّاجح - والله أعلم - ما ذهب إليه الجمهور، لأنّه أيسر للزّوجة، كما أنّه مذهب كثير من الصّحابة، كعبد الله عباس، و زيد بن ثابت وغيرهما. وطبيعة فقهنا- ولله الحمد- هو الّتيسير.
(1) - انظر: ابن نجيم، زين الدّين الحنفي، البحر الرّائق شرح كنز الدّقائق، د. ط، (بيروت: دار المعرفة، د. ت) ، 4/ 141
(2) - انظر: أحمد بن غانم، الفوكه الدّواني، 3/ 1057.
(3) - انظر: أحمد سلامة، حاشيتا قيلوبي وعميرة، 4/ 42.
(4) - ابن قدامة، المغني، 8/ 112.
(5) - ابن قدامة، المغني، 8/ 112.