فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 96

ثانيًا: الجهاد في الاصطلاح:

اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الجهاد، فمنهم من خصه بقتال الكفار بالسلاح فقط، ومنهم من توسع في تعريفه، فشمل قتال الكفار، أو الإعانة على قتلهم بمال أو جهد أو رأي، أو تكثير سوادهم في المعركة، أو الإنفاق على أسر المجاهدين .. ، كما يلي:

أولًا: الأحناف:

عرف الحنفية الجهاد بأنه:"بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله عزو وجل، بالنفس والمال واللسان، أو غير ذلك، أو المبالغة في ذلك". [1]

ثانيًا: المالكية:

عرف ابن عرفة الجهاد بقوله:"الجهاد قتال مسلم كافر غير ذي عهد؛ لإعلاء كلمة الله تعالى، أو حضوره له، أو دخوله أرضه له". [2]

وهذا التعريف يشمل قتال العدو بالسيف من أجل إعلاء كلمة الله، أو حضور المسلم قتال عدو، أو دخول العدو أرض المسلمين.

ثالثًا: الشافعية:

عرف الشافعية الجهاد بأنه:"قتال مسلمٍ كافرًا غير ذي عهد بعد دعوته للإسلام ورفضه إعلاء لكلمة الله". [3]

رابعًا: الحنابلة:

عرف الحنابلة الجهاد بأنه:"قتال الكفار خاصة، فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقين وإلا أثموا جميعًا". [4]

وهذا التعريف يقتصر على قتال الكفار.

التعريف المختار:

بعد دراسة تعريفات الفقهاء للجهاد، يظهر ان التعريف المناسب هو تعريف الحنفية الذين قالوا:"أن الجهاد هو بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله بالنفس والمال واللسان، وعير ذلك، أو المبالغة في ذلك"وذلك لما يلي:

1 -إنه يحدد الهدف من الجهاد في سبيل الله الذي يتمثل في قتال الأعداء، والإعانة على قتلهم بالمال، أو السلاح، أو الرأي.

2 -اتساع مفهوم الجهاد عند الأحناف؛ حيث لم يقتصر على قتال الكفار، فشمل إزالة العراقيل من طريق الجهاد، وتبليغ الدعوة إلى الله، وتأمين حرية العقيدة.

3 -شمولة للمعنى اللغوي؛ حيث أن الجهاد المبالغة في استفراغ ما في الوسع والطاقة، وهو المعنى الذي يقوم به المجاهد في سبيل الله، ويستحق عليه الثواب.

(1) 1 - الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 145.

(2) 2 - عليش: منح الجليل، 2/ 88.

(3) 3 - الشربيني: الاقناع، 2/ 458.

(4) 4 - البهوتي: شرح منتهى الإرادات، 2/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت