فهرس الكتاب
الفرع الثاني
حكم الجهاد في الإسلام
إن القتال في سبيل الله فرض ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، إلا أن فرضيته نوعان: فرض كفاية، وفرض عين [1] .
أولًا: القتال فرض كفاية:
والمقصود بفرض كفاية أو الفرض الكفائي: أنه إن قام به من فيه كفاية، سقط عن الباقين [2] .
ويكون في غير حال النفير العام، بأن يكون الكفار مستقرين في بلادهم غير قاصدين بلاد المسلمين، وفي المسلمين قوة لقتالهم، فيعرض المسلمون على الكفار الإسلام، فإن قبلوه فبها ونعمت، وإلا فالجزية، فيصبحوا أهل ذمة، وإن رفضوها قاتلهم المسلمين، وهذا القتال فرض كفاية، ما يلي:
1 -قوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى} [3] .
وجه الدلالة:
إن الله عز وجل فاضل بين المجاهدين والقاعدين، وجعل لكل درجة تدل ذلك على أن القتال في سبيل الله فرض كفاية [4] .
2 -وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [5] .
وجه الدلالة:
حيث إن الله تعالى لم يأمر الجميع بالجهاد في سبيل الله بحيث أبقى فئة لطلب العلم وتعليمه دل ذلك على أنه فرض كفاية [6] .
3 -فعله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان يرسل السرايا، ويقيم مع سائر أصحابه في المدينة، فلو كان القتال في سبيل الله فرض عليه لخرج معهم، وهذا يدل على أنه فرض كفاية [7] .
ثانيًا: القتال فرض عين:
وفرض العين: هو ما طلب الشارع فعله من كل مكلف، ولا يسقط بفعل البعض [8] .
(1) 1 - زيدان: المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم، 4/ 379.
(2) 2 - النووي: روضة الطالبين، 7/ 411.
(3) 3 - سورة النساء: الأية 95.
(4) 4 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 1/ 541.
(5) 5 - سورة التوبة: الأية 122.
(6) 6 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 2/ 400.
(7) 7 - البوطي: فقه السيرة النبوية، ص 155، محمود المصري: سيرة الرسول، ص 235.
(8) 1 - زيدان: المفصل، 4/ 393.