فهرس الكتاب
المطلب الأول
أنواع الجهاد
أتناول في هذا المطلب الحديث عن أنواع الجهاد؛ مثل جهاد الكفار، وأهل الردة، والبغاة، والمحاربين؛ لبيان كيفية قتال هذه الأنواع، وما هي الشروط والضوابط لقتالهم، وذلك في الفروع الأربعة التالية:
الفرع الأول
جهاد غير المسلمين (الكفار)
أوجب الله القتال على المؤمنين، وصرح بذلك القرآن الكريم بأنه أمر مكروه لهم؛ ولكنه ضرورة ملزمة؛ لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} . [1] ، وهو لأحد أمرين:
الأمر الأول: اعتداء بالفعل:
أي أنهم اعتدوا بالفعل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة حتى خرج منها، وعلى أتباعه فيها بعد ما خرج منها، حتى تضافر الكفار في كافة جزيرة العرب لحربه في المدينة المنورة للقضاء عليه وعلى الدعوة ورجالها، لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} . [2] ، كما أنه قد يكون الجهاد والقتال للحماية من الأعداء المتوقع عند قيام الدولة على إرادته؛ كما فعل كسري عندما أرسل إليه - صلى الله عليه وسلم - بدعوته للإسلام، فأرسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من يقتله، ويأتيه برأسه الشريف، وبهذا قام الدليل على الشر المتوقع. [3]
الأمر الثاني: أن يعتدي على عقيدة المسلمين الذين يعيشون خارج الدولة المسلمة:
أن يتعدى ملك، أو رئيس، أو حكومة ما على المسلمين في داخل دولته، ومنعهم من عبادة الله، أو يضيق عليهم لمنعهم من الدعوة إلى الله؛ كما فعل هرقل ملك الروم عندما أمر بقتل كل من أسلم من أهل الشام، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - جيوشه لقتال الروم في
الشام، وجعل على رأس الجيش أبي بكر وعمر _ رضي الله عنهما _ وأمرَّ عليهم أسامة بن زيد وكان ذلك في مرض موته - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًًا} . [4]
(1) 1 - سورة البقرة: الآية 216.
(2) 2 - سورة البقرة: الآية 190.
(3) 3 - البوطي: فقه السيرة النبوية، ص 251.
(4) 4 - سورة النساء: الآية 75.