فهرس الكتاب
الفرع الثالث
حكم خطف الأجانب
إذا دخل غير المسلم دار الإسلام بعقد أمان؛ فإن له حالتان:
الأولى: إذا دخلها بشرط الالتزام بأحكام الدولة الإسلامية:
فإنه لا يجوز الاعتداء عليه سواء بالسرقة أو الابتزاز من خلال الخطف، أو الأسر، أو القتل، ومن فعل ذلك عاقبه الإمام بما يناسب جريمته في الشريعة الإسلامية، لما روي:
عن عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _ قال: وأوصيه بذمة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم" [1] "
الثانية: إذا لم يلتزم الداخل بعقد الأمان بأحكام الدولة الإسلامية، أو دخلها بدون عقد أمان:
1 -اختلف العلماء فيما إذا دخل الحربي دار الإسلام بدون عقد أمان وادعى أنه رسول على ثلاثة أقوال: [2]
القول الأول:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم قبول إدعائه، ويعتبر فئ للمسلمين.
القول الثاني:
ذهب الإمام مالك إلى أن الإمام له الخيار فيه، وحكمه حكم أهل الحرب.
القول الثالث:
ذهب الشافعية إلى قبول إدعائه بأنه رسول.
الرأي الراجح:
بالنظر في الأقوال السابقة يظهر أن الراجح ما ذهب إليه الإمام مالك بأن الإمام مخير فيه، فإن شاء عامله معاملة أهل الحرب، وإن شاء أخذ بمبدأ المعاملة بالمثل.
2 -إذا لم يلتزم الداخل بعقد الأمان بأحكام الدولة الإسلامية يكون كما يلي: [3]
أ- إذا ارتكب جريمة مدنية، أو دينية مما حرم الإسلام يعاقب مثله مثل المسلمين. ... ب- إن كانت جريمته مما تضر بأمن الدولة الإسلامية؛ كالتجسس فإن عقد أمانه ينتهي، والإمام مخير بين قتله، أو التعامل مع دولته بالمثل وفق القانون؛ لحديث سلمة بن الأكوع عن أبيه قال أتى: النبي عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انتقل، فقال النبي"اطلبوه واقتلوه، فقتله فنفله سلبه" [4]
وكذا ما يضر بعقيدة المسلمين، كالتنصير، والكفر.
(1) 1 - البخاري: صحيح، كتاب الجهاد والسير، باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون، ح (3052) ، ص 639.
(2) 2 - ابن حجر: فتح الباري، 9/ 177.
(3) 3 - ابن حجر: فتح الباري، 9/ 179.
(4) 4 - البخاري: صحيح، كتاب الجهاد والسير، باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير عقد أمان، ح (3052) ، ص 639.