فهرس الكتاب
الفرع الثالث
جهاد أهل البغي (البغاة)
أتناول في هذا الفرع الحديث عن حقيقة البغاة في اللغة، والاصطلاح، وحكمه، وكيفية قتالهم، كما يلي:
أولًا: البغاة لغة:
جمع باغ، والبغي: الظلم ومجاوزة الحد، سموا بذلك لظلمهم، وعدولهم عن الحق كما يقال: بغت المرأة إذا فجرت، وبغى؛ أي سعى في الفساد؛ ومنه: الفرقة الباغية؛ لأنها عدلت عن القصد، وتباغوا: أي بغى بعضهم على بعض.
وعليه فالبغي: هو الظلم والفساد، والتعدي على الآخرين بغير وجه حق ومجاوزة الحد [1] .
ثانيًا: البغاة في الاصطلاح:
أ- الحنفية:
عرف الحنفية البغاة بأنهم:"هم الذين يخرجون على عموم أهل العدل، ويستحلون القتال، والدماء، والأموال ولهم منعة وقوة" [2] .
ب- المالكية:
عرف ابن عرفه البغي بقوله:"الامتناع عن طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة، أو تأولًا"
وبعبارة أخرى عرف الفئة الباغية بقوله: والبغاة"هم طائفة من المسلمين خالفت الإمام الذي ثبتت إمامته باتفاق المسلمين" [3] .
ج- الشافعية:
عرف الشافعية البغاة بأنهم"مخالفو الإمام بخروج عليه، وترك الانقياد، أو منع حق توجه عليهم بشرط شوكة لهم , وتأويل ومطاع فيهم" [4] .
د- الحنابلة:
عرف الحنابلة البغاة بأنهم"قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويروجون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفرهم إلى جمع الجيش" [5] .
(1) 1 - الرازي: مختار الصحاح، ص 43؛ والفيومي: المصباح المنير، ص 39.
(2) 2 - الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 207.
(3) 3 - الدسوقي: حاشية الدسوقي، 6/ 276.
(4) 4 - الشربيني: مغني المحتاج، 4/ 151 وما بعدها.
(5) 5 - ابن قدامة: المغني، 8/ 75.