فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 96

الفرع الثاني

حكم الاستعانة بالكفار في القتال

اختلف الفقهاء في حكم الاستعانة بالكفار في القتال على قولين:

القول الأول: ذهب الحنابلة وبعض أهل العلم إلى جواز الاستعانة بالكفار في القتال.

القول الثاني: ذهب بعض العلماء كابن المنذر إلى عدم جواز الاستعانة بالكفار بالقتال.

الأدلة

أدلة القول الأول: استدل القائلون بجواز الاستعانة بغير المسلم بما يلي:

1 -عن الزهري"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من اليهود في خيبر في حربه وأسهم لهم" [1] .

2 -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعان بيهود بني قينقاع على قريظة وأن صفوان بن أمية شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - معركة حنين والطائف. وكان آنذاك مشركًا" [2] ."

وجه الاستدلال:

الحديثان فيهما دليل على جواز الاستعانة بغير المسلم في القتال.

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بعدم جواز الاستعانة بمشرك مطلقًا، بما يلي:

1 -ما روي عن عائشة _ رضي الله عنها _ أنها قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تؤمن بالله ورسوله؟"

قال: لا، قال:"فارجع، فلن أستعين بمشرك". قالت: ثم مضى، حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال أول مرة قال:"ارجع فلن أستعين بمشرك". قال: ثم رجع فأدركه البيداء. فقال له كما قال أول مرة:"تؤمن بالله ورسوله"قال: نعم. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"انطلق" [3] .

وجه الاستدلال:

الحديث فيه دليل على عدم جواز الاستعانة بالكفار بالقتال لرفضه - صلى الله عليه وسلم - الاستعانة بهم في المعركة.

(1) 1 - ابن قدامة: المغني، 8/ 285.

(2) 2 - الشوكاني: نيل الأوطار، 7/ 223.

(3) 3 - مسلم: صحيح، كتاب الجهاد والسير، باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافر، ح 1817، ص 928.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت