فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 96

الفرع الثاني

الفرق بين الجهاد والألفاظ ذات الصلة

يوجد صلة وتشابه بين مفهوم الجهاد وغيرها من الألفاظ؛ كالحرب، والإرهاب، والعنف، في بعض الأمور؛ ولكن طبيعة الجهاد خاصة تختلف عن غيرها من الألفاظ، والذي يهمني هو بيان الفرق بين الجهاد وغيرها من الألفاظ ذات الصلة المتشابهة؛ كما يلي:

أولًا: الجهاد والحرب:

يوجد صلة وشبه كبير بين الجهاد والحرب؛ حيث أن كلًا منهما قتال؛ ولكن هناك فرق كبير بين مفهومي الجهاد في الإسلام، والحرب في القانون من حيث الدوافع، والأهداف، والمنهج، والنتائج، كما يلي:

أ _ من حيث الدوافع والأهداف:

الجهاد مشروع من أجل تبليغ الدعوة إلى الله، وإخراج الناس من الضلال والانحراف إلى الحق والعدل، وإزالة العراقيل من أمام الدعوة الإسلامية، والدفاع عن الأعراض والأموال، ولا مجال فيه للشر والعدوان، والتسلط على الناس.

بينما دوافع الحرب إما أن تكون دوافع اقتصادية، أو إقليمية، أو عسكرية، وهي تدل على التسلط والهيمنة على الشعوب من أجل مصلحة الدولة المحاربة.

ب _ من حيث المنهج:

الجهاد في الإسلام تحكمه مجموعة من القواعد والضوابط في أرض المعركة فهو حرب؛ ولكنه محاط بسياج من الضوابط كعدم حرمة قتال غير المقاتلين، والاعتداء على إنسانية الإنسان، ولا قتل للأطفال والنساء والشيوخ.

أما الحرب فتملكه مجموعة من القواعد الوضعية التي توجد حبر على ورق، ولا تنفذ في أرض الواقع.

وقد تطبق هذه القواعد في حرب دون أخرى، والشواهد كثيرة في واقع الأمر؛ حيث الحرب

العالمية الأولى والثانية، والاعتداءات التي تجري علي يد يهود في فلسطين من قتل المدنيين وهدم البيوت

والمؤسسات والمصانع .... إلخ

ج _ من حيث النتائج:

ينتهي الجهاد بصورة رحيمة دون ارتكاب مذابح أو مجازر بعد الانتصار، ودليل ذلك عندما

فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة المكرمة؛ لأنه لا اكراه في الدين.

أما الحرب فيغلب أن تكون للبغى والعدوان والاستعلاء على الأموال والموارد الاقتصادية،

وتنتهي بمذابح تقشعر منها الأبدان؛ كما حدث في البوسنه والهرسك والجزائر وفلسطين. [1]

ثانيًا: الجهاد والإرهاب والعنف:

(1) 1 - الزحيلي: آثار الحرب، ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت