فهرس الكتاب
المطلب الأول
حكم الفرار من المعركة، وإتلاف الأشجار
أتناول في هذا المطلب الحديث عن حكم الفرار من المعركة، وإتلاف الأشجار فيها؛ وذلك في الفرعين التاليين:
الفرع الأول
حكم الفرار من المعركة
إن الأصل في المقاتل ألا يفر من أرض المعركة، لذا حرم الإسلام الفرار من المعركة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [1]
وجه الاستدلال:
إن الفار من المعركة أمام الكفار يأثم ويحرم عليه ذلك، إلا في حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون متحرفًا للقتال:
والمراد بذلك أن يبدي للعدو أنه فار ولكن الحقيقة هي تنفيذ خطة عسكرية؛ كنصب كمين للعدو، أو لمعاودة الهجوم من جهة أخرى وهي من مكايد الحرب.
الحالة الثانية: التحيز إلى فئة:
كأن يكون متحيزًا إلى جماعة أخرى من المسلمين يعاونهم فيجوز له ذلك، وكذلك إن فر من سرية إلى أخرى.
_ وإن كان الفرار من عدد أكثر من ضعفي عدد جيش المسلمين يحرم، ولا يجوز؛ فمن فرَّ من اثنين فهو فار من الزحف، ومن فر من ثلاثة فليس بفارٍ من الزحف، ولا يقع في الوعيد المذكور [2] .
_ ولا تجوز شهادة من فرَّ من الزحف إذا كان عدد جيش المسلمين مساويًا لجيش الكفار أو كان عدد الكفار مثليِّ عدد المسلمين.
فإن فرَّ فليستغفر الله عز وجل، لما روى الترمذي عن بلال بن يسار بن زيد قال: حدثني أبي عن جدي سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر الله له وإن كان قد فر من الزحف) [3] .
(1) 1 - سورة الأنفال، الآيتان 15 - 16.
(2) 2 - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 5/ 18 وما بعدها.
(3) 3 - الترمذي: سنن، كتاب الدعوات، باب في دعاء الضيف، ح (3577) ، 5/ 531، قال أبو عيسى: هذا حديث ... غريب لا تعرفه إلا من هذا الوجه.