فهرس الكتاب
_ وقال بعض الفقهاء يراعى حال الضعف، والقوة، والعدة في الفرار من الزحف، فيجوز على
قولهم أن يفر مائة فارس إذا علموا أن ما عند الكفار من النجدة والبسالة ضعف ما عندهم،
وقال جمهور الفقهاء فلا يحل فرار مائة إلا مما زاد على المائتين، وأن الصبر أولى وأحسن.
_ كما يجوز للرجل الواحد أن يحمل نفسه على قتال المشركين، إن غلب على ظنه أنه يقتل أو ينكل به بقتل أو جرح أو هزيمة و علم أنه يوقع بهم نكاية ويرى بعض العلماء: إن غلب على ظنه أنه لا يوقع بهم نكاية وأنه منهزم لم يجز له ذلك. [1]
ويظهر من خلال أقوال الفقهاء أنه يجوز له ذلك في الحالتين إن غلب على ظنه أن يوقع بهم هزيمة ونكاية وإن قتل، أو غلب على ظنه أنه لا يوقع بهم هزيمة لأن ذلك من باب إظهار الشجاعة والقوة بالمسلمين، وإيقاع الخوف والرعب في قلوب المشركين.
الفرع الثاني
حكم إتلاف أشجار العدو وممتلكاته
إن الأصل في القتال عدم الاعتداء إلا على المحاربين أما ممتلكات الكفار وأشجارهم فلا يعتدى عليها، إلا إذا دعت الحاجة لذلك وعليه: يجوز إتلاف أشجار وزروع العدو إذا اقتضت مصلحة الحرب والقتال ذلك؛ لقوله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} . [2]
وجه الاستدلال:
الآية فيها دليل على جواز قطع الأشجار لغيظ الكفار وكبتهم ولفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني النضير [3] .
أما إذا علم المسلمون بأن هذه الأشجار والممتلكات سوف تأوول إلى المسلمين لم يفعلوا بها ذلك، والصحيح الأول؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - علم أن الأشجار والممتلكات ستأوول إليه ومع ذلك قطع الأشجار.
كما يجوز احراق ممتلكات العدو وحصونه بالنار، أو إغراقها بالماء وتخريبها [4] ،وهدمها عليهم، وهدم بيوتهم، لقوله تعالى: {يُُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [5]
وجه الاستدلال:
أن الهدم والتخريب والتدمير من متطلبات القتال؛ لأنه الوسيلة الموصلة للنصر والتمكين للإسلام والمسلمين، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني النضير، فقد حرق - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير [6] .
أما حال استسلام العدو فإنه لا يجوز تحريق الأشجار والدور، لأن فيها منفعة للمسلمين.
(1) 1 - انظر: زيدان: المفصل في أحكام المرأة، 4/ 433.
(2) 2 - سورة الحشر: الأية 5.
(3) 3 - الصابوني: صفوة التفاسير، 3/ 349.
(4) 4 - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 9/ 509 وما بعدها.
(5) 5 - سورة الحشر: الأية 2.
(6) 6 - البخاري: صحيح، كتاب الجهاد والسير، باب حرق الدور والنخيل، ح (3021) ، ص 633.