فهرس الكتاب
المطلب الأول
حقيقة عقد الأمان المؤقت، وحكمه، وركنه ومن الذي يبرمه
أتناول في هذا المطلب الحديث عن عقد الأمان المؤقت من حيث اللغة والاصطلاح ليتسنى بناء الأحكام عليها؛ وذلك في الفرعين التاليين:
الفرع الأول
حقيقة عقد الأمان المؤقت في اللغة والاصطلاح
أولًا: تعريف الأمان لغة:
الأمن: ضد الخوف؛ أي نقيضه، وأمن منه: أي سلم منه، وأمن فلان يأمن أمْنًا، وأمنًا، وأمنه، وأمانًا فهو أمن.
وأمن البلد: اطمأن به أهله، فهو أمن وأمين، وهو مأمون الغائلة: أي ليس له غور ولا مكر يخشى، وآمنت الأسير: أعطيته الأمان.
ويقال: آمن فلان العدو إيمانًا، والعدو مؤمن، واستأمن إليه: دخل في أمانه.
وعليه فإن الأمان: هو الاطمئنان وزوال الخوف [1] .
ثانيًا: الأمان في الاصطلاح:
هو نوع من أنواع المعاهدات تعقده الدولة الإسلامية مع غير المسلمين لتنظيم دخولهم الديار الإسلامية.
وفي عُرف الفقهاء لا يخرج عن معناه اللغوي سوى أنه يبرم من قبل المسلمين أفرادًا، أو جماعات، أو نائبهم سواء كان لآحاد الكفار أو لجمع منهم، بحيث يحرم قتالهم بموجب عقد الأمان، وقد عرفه الفقهاء بتعريفات تتفق في مفهومها وتختلف في ألفاظها كما يلي:
أولًا: الأحناف:
عرف الأحناف الأمان بأنه:"التزام الكف عن التعرض لغير المسلمين بالقتل أو السبي حقًا لله تعالى، لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا يخفى عليه خافية". [2]
ثانيًا: المالكية:
عرف المالكية الأمان بأنه:"رفع استباحة دم الحربي، ورقه وماله حين قتاله، أو العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام." [3]
ثالثًا: الشافعية:
(1) 1 - ابن منظور: لسان العرب، 1/ 163 وما بعدها؛ والفيومي: المصباح المنير، ص 20؛ والرازي: مختار الصحاح، ص 25 ... .
(2) 2 - الشيباني: شرح السير الكبير، 1/ 283.
(3) 3 - عليش، مواهب الجليل بشرح مختصر الخليل، 3/ 360.