فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 96

المطلب الأول

حكم وجود الأمير، وشروطه

إن المعركة تتطلب وجود أمير يقاتل وفق نظام شرعي يلائم متطلبات القتال، ويسهل تحقيق النصر على الأعداء، لذلك سوف أتناول في هذا المطلب حكم وجود الأمير وشروطه في الفرعين التاليين:

الفرع الأول:

حكم وجود الأمير في المعركة:

إن كل عمل تقوم به الجماعة لابد لها من قائد يدير شئون العمل فيها وفق خطة موضوعة للوصول إلى الهدف، وأمير الجيش هو القائد الذي يسعى إلى تطبيق خطته، لتحقيق النصر على الأعداء، كما له حق على الجند بالسمع والطاعة لفعله - صلى الله عليه وسلم -؛حيث كان يقود الجيوش بنفسه، كما في بدر، وأحد وغيرهما، وفي معارك أخرى أرسل الجند وأمّر عليهم وأمر الجند بالسمع والطاعة للأمير ما لم يأمر بمعصية؛ لذلك وجود الأمير واجب في المعركة؛ وقد ثبت ذلك بالكتاب، والسنة:

أولًا: من الكتاب:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} . [1]

وجه الاستدلال:

أمر سبحانه وتعالى بطاعته، وطاعة رسوله، وأولي الأمر، أي الأمير وهذا يدل على وجوب وجود الأمير [2] .

ثانيًا: من السنة:

1 -ما روي عن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني" [3]

2 -ما روي عن ابن عمر _ رضي الله عنهما _ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال:"على المرء المسلم السمع والطاعة، فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة" [4]

وجه الاستدلال:

دل الحديثان على وجوب طاعة الأمير، ولا تكون الطاعة واجبة إلا لمن وجب وجوده أولًا [5] .

3 -وما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا إلا وأمّر عليهم أميرًا، لأن الحاجة ماسة إليه لينفذ الأحكام، وسياسة الجند، لتعذر الرجوع في كل حادثة إلى الإمام، فكان وجود الأمير واجبًا [6] .

(1) 1 - سورة النساء، الآية 59 ... .

(2) 2 - القرطبي: الجامع لحكام القرآن، 3/ 387.

(3) 3 - مسلم: صحيح، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، ح (1835) ، ص 938.

(4) 4 - مسلم: صحيح، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، ح (1839) ، ص 940.

(5) 5 - الصنعاني: سبيل السلام، 4/ 467.

(6) 6 - الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت