فهرس الكتاب
الفرع الثاني
كيفية تقسيم الغنائم
وتقسم الغنائم في الإسلام، كما ما يلي:
أولًا: السلب: إن اشترط أمير الجيش بأن من يقتل قتيلًا فله سلبه أعطاه إياه، وإن لم يشترط الإمام ذلك جعل سلب القتيل من جملة الغنائم، والسلب أول ما يبدأ به الإمام من الغنيمة.
ثانيًا: بعد الفراغ من السلب وتوزيعه إلى مستحقيه، يبدأ الإمام بإخراج خمس الغنيمة ابتداءً ثم يقسمه على مستحقيه، وهم أهل الخمس في الفيء، كما في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [1]
ثالثًا: ثم يرضخ لهم الرضخ [2] وهم النساء، والعبيد، والأطفال الذين يشاركون في القتال بأمر الإمام، ويقدر الإمام بحيث لا يبلغ الرضخ للواحد منهم سهم الراجل من المقاتلين.
وذهب بعض الفقهاء: إلى أنه يسهم للمرأة إذا حضرت القتال كالرجل. [3]
رابعًا: ثم يقسم باقي الغنيمة وهو أربعة أخماسها بعد إعطاء النفل والرضخ للمرأة أو الطفل، أو الذمي إذا شارك في القتال بإذن الإمام؛ بحيث يعطي الفارس ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه.
خامسًا: ويشترك مع المقاتلين من أرسله الإمام أو الأمير في مصلحة الجيش.
سادسًا: ويشترط فيمن يستحق الغنيمة أن يكون مسلمًا، فلا حق فيها لكافر [4] .
سابعًا: ويحرم السرقة من الغنيمة ومن يفعل ذلك فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، للنهي الأكيد، والوعيد الشديد في قوله تعالى: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [5]
ثامنًا: كما أن الهدية التي تهدى للموظف في تحصيل عمله لا تحل له، وما يأخذه سرقة، وغلول يجب رده كما في حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلًا على جمع الصدقات فجاء فقال هذا لكم وهذا أُهدي إلي فقال - صلى الله عليه وسلم -"... فهلا جلست في بيت أبيك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا" [6] .
(1) 1 - سورة الأنفال: الأية 41.
(2) 2 - الرضخ: عطاء يقدره الإمام للمرأة ومن في حكمها على أن يساوي سهم الرجل من المقاتلين؛ (انظر؛ ابن قدامة: المغني، 8/ 282) .
(3) 3 - الدسوقي: حاشية الدسوقي، 2/ 504؛ وابن قدامة: المغني، 8/ 283.
(4) 4 - ابن قدامة: المغني، 8/ 285؛ وعبد الرحمن بن قاسم: حاشية الروض المربع، 4/ 281.
(5) 5 - سورة آل عمران، الأية 161.
(6) 6 - البخاري: صحيح، كتاب الجهاد والسير، باب الغلول .. والآية المذكورة، ح (3073) ، ص 644 ومسلم: صحيح، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، ح (1832) ، ص 936.