فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 96

الفرع الثاني

واجبات الجنود

يجب على الجند طاعة قائدهم؛ لأنه أميرهم لأنه داخل في عموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ... } [1] فأمير الجند هو من أولي الأمر، كما أنه نائب عن أولي الأمر العام للدولة الإسلامية.

ولحديث أبي هريرة _ رضي الله عنه _ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني" [2]

وطاعة الجند لأميرهم تكون في المعروف، أما في معصية الله فلا طاعة له عليهم، بدليل حديث ابن عمر _ رضي الله عنهما _ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"على المرء المسلم السمع والطاعة، فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة". [3]

وبناءً على ما سبق فإن التأخر عن طاعة الجند للأمير بمنزلة العصيان؛ لما يترتب على التأخر من آثار سيئة، وأضرار قد لا يكون من الممكن تداركها، فالمسارعة إلى الطاعة أولى، والوقوف عند نهيه وزجره أنفع لهم جميعًا ما دام الأمر والنهي في طاعة الله؛ أي في غير معصية لله تعالى.

ولقد رأينا في غزوة أحد أن مخالفة الرماة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أدى إلى الهزيمة وإيقاع الشهداء والجرحى.

(1) 1 - سورة النساء، الأية 59.

(2) 2 - مسلم: صحيح، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، ح (1835) ، ص 938.

(3) 3 - مسلم: صحيح، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، ح (1839) ، ص 940.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت