فهرس الكتاب
المبحث الأول
تفسير آيات أحكام الجهاد في سورة الأنفال
أتناول في هذا المبحث الحديث عن تفسير بعض الآيات التي تتعلق بالجهاد وأحكامه من سورة الأنفال كما يلي:
أولًا: أسباب النزول: [1]
روي عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشهت معه بدرًا فالتقى الناس فهزم الله تعالى العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق به منا نحن منعنا عنه العدو فهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفنا أن يصيب العدو منه غرة فاختلفنا في الغنائم؛ فنزل قول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [2] .
ثانيًا: آيات أحكام الجهاد في سورة الأنفال:
1 -قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} . [3]
الشرح: [4]
في هذه الآية يأمر الله عز وجل عباده المؤمنين بالوقوف، وملاقاة العدو بشجاعة، وقوة , وينهاهم عن الفرار من المعركة، وذلك من أجل نصرة دين الله، وتقوية قلوب المؤمنين، وقذف الرعب في قلوب المشركين والكفار.
كما تبين الآية أنه لا يحق لمؤمن أن يهرب من المعركة إلا بأمرين:
الأول: أن يكون متحرفًا لقتال؛ كنصب كمين للعدو، أو لمعاودة الهجوم من جهة أخرى، وهذا من مكايد الحرب.
الثاني: التحيز إلى فئة: كأن يفر من سرية إلى أخرى.
وبدون هذان الأمران يكون الوعيد الشديد لمن يفر من أرض المعركة باعتبار الفرار من المعركة من الكبائر.
(1) - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 2/ 285.
(2) - سورة الأنفال: الآية 1.
(3) - سورة الأنفال: الآية 16.
(4) - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 2/ 294.