فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 96

المطلب الثاني

حكم قتل النساء والأطفال، والاستعانة بالمشركين

أتناول في هذا المطلب الحديث عن حكم قتل النساء والأطفال، والاستعانة بالمشركين في القتال، وذلك في الفرعين التاليين:

الفرع الأول

حكم قتل النساء والأطفال

لا يحل للمسلم أن يقتل أثناء الحرب النساء والأطفال ومن في حكمهما؛ كالشيخ الكبير، والراهب في صومعته الذين لم يشاركوا في القتال، وجاءت الأحاديث في ذلك واضحة، منها:

1 -ما روي عن عبد الله بن عمر _ رضي الله عنهما _ قال:"أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - مقتولة، فأنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل النساء والصبيان". [1]

وجه الاستدلال:

الحديث فيه دلالة على تحريم قتل النساء والأطفال في المعركة.

2 -أما الرهبان يتركوا دون أن يقتلوا إذا حبسوا أنفسهم للعبادة في الصوامع؛ لما روي عن ابن عباس:"لا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع". [2]

3 -ما روي عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله:"لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة". [3]

وجه الاستدلال:

الحديثان فيهما دليل على تحريم قتل الشيوخ، والرهبان في المعركة.

4 -وصية أبي بكر الصديق _ رضي الله عنه _ عندما بعث الجيوش إلى الشام [4] .

أما المرأة التي تحارب مع قومها، فإن وجدت ومن في حكمها في أرض المعركة جاز قتلها، لأن العدو يعتمد عليها كثيرًا في هذه الأيام.

أما الأطفال فإنهم يقتلون إن قتل العدو أطفالنا من باب المعاملة بالمثل.

كما أنه إذا تترس الكفار بنسائهم وأطفالهم ونحوهم، واضطر المسلمون إلى قتلهم لدفع شرهم أو التغلب عليهم ففي هذه الحالة يجوز لهم رميهم وقتلهم لقول الماوردي:"إذا تترسوا _ أي الكفار _ في الحرب بنسائهم وأطفالهم، ولم يوصل إلى قتالهم إلا بقتل النساء والأطفال جاز قتلهم، ولا يقصدون النساء والصبيان" [5]

(1) 1 - مسلم: صحيح، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، ح 1744، ص 880.

(2) 2 - البيهقي: سنن، كتاب السير، باب ما يفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب بعد الأسر، ح 3894، 15/ 334.

(3) 3 - البيهقي: سنن، كتاب السير، باب ما يفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب بعد الأسر، ح 3894، 15/ 334.

(4) 4 - البيهقي: سنن، كتاب السير، باب ما يفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب بعد الأسر، ح 3895، 15/ 334.

(5) 5 - الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت