فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 96

المطلب الثاني

مشروعية الجهاد، وحكمة مشروعيته

أتناول في هذا المطلب مشروعية الجهاد في الإسلام، بالإضافة إلى الحكمة من مشروعيته؛ وذلك من خلال الفرعين التاليين:

الفرع الأول

مشروعية الجهاد في الإسلام

اتفق الفقهاء على مشروعية الجهاد وجوازه، وقد عمل به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة الكرام من أجل تبليغ الدعوة الإسلامية، وإزالة العراقيل من أمامها، وقد أقرها الإسلام، ووضع له الشروط والضوابط التي تنظمه.

وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب، والسنة، والآثار، والإجماع:

أولا: القرآن الكريم:

احتج الفقهاء بكثير من الآيات في عمومها على الجهاد في سبيل الله؛ ومنها:

1 -قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} . [1]

وجه الدلالة:

قال الفقهاء الفتنة هنا بمعنى الشرك، وقيل سمي الكفر شركًا لأنه يؤدي إلى الهلاك كما تؤدي الفتنة، وان القتال فرض حتى يترك أهل الكفر كفرهم ويدخلوا في الإسلام أو الأمان بدفع الجزية، والدين هو الانقياد لأمر الله. [2]

2 -وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . [3]

وجه الدلالة:

الآية فيها وجوب قتال أهل الكتاب حتى يسلموا ويلتزموا بأوامر الإسلام من الإيمان بالله، ورسوله , واليوم الآخر، وتحريم ما حرم الله ورسوله، والالتزام بدين الحق، وإذا لم يرغبوا في ذلك فلم يبق أمامهم سوى دفع الجزية عن يد وهم صاغرون أذلاء، وإلا كانت الثالثة وهي القتال. [4]

3 -وقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} . [5]

(1) 1 - سورة التوبة: الآية 193.

(2) 2 - الجصاص: أحكام القرآن، ص 260.

(3) 3 - سورة التوبة: الآية 29.

(4) 4 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 2/ 347.

(5) 5 - سورة الأنفال: الآية 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت